هناك أشخاص يعيشون سنوات طويلة وكأنهم على حقائب سفر، حتى وهم لا يسافرون.
لا يستثمرون في المكان الذي يسكنون فيه، ولا يحاولون تكوين علاقات في المدينة التي يعيشون فيها، ولا يصنعون روتينًا مريحًا، ولا يهتمون بتفاصيل حياتهم اليومية، لأنهم دائمًا يقولون: "أنا هنا مؤقتًا."
لكن ما معنى مؤقت؟
شهر؟ سنة؟ ثلاث سنوات؟ خمس سنوات؟
أحيانًا نستخدم كلمة "مؤقت" للهروب من فكرة بسيطة: نحن لا نعرف كم ستستمر هذه المرحلة.
قد تنتقل إلى مدينة بسبب العمل وتعتقد أنك ستغادر بعد عدة أشهر، ثم تجد نفسك بعد سنوات ما زلت فيها. وقد تسكن بالإيجار لأنك لم تشترِ بيتًا بعد، فتقرر ألا تجعل المكان جميلًا. وقد تعيش مع أهلك خلال فترة معينة من حياتك، فتعتبر الغرفة مجرد مكان للنوم بدل أن تجعلها مساحة تشعر فيها بالراحة والانتماء.
المشكلة ليست في عدم الاستقرار نفسه، بل في أن تجعل عدم الاستقرار ذريعة لعدم عيش اللحظة.
ليس ضروريًا أن يكون كل شيء دائمًا حتى يكون جميلًا.
الزهرة التي تضعها في بيت الإيجار ستستمتع بها حتى لو غادرت بعد سنة. والكرسي المريح الذي تشتريه لغرفتك سيمنحك راحة حتى لو تغيرت الغرفة لاحقًا. والأصدقاء الذين تتعرف إليهم في مدينة مؤقتة قد يصبحون جزءًا من ذكرياتك إلى الأبد.
حتى الأماكن التي نغادرها تترك فينا شيئًا.
لذلك لا تتعامل مع حياتك الحالية كأنها نسخة تجريبية. أنت لا تعيش "نسخة مؤقتة" من عمرك. هذا هو عمرك الحقيقي الذي يحدث الآن.
قد لا يكون المكان الذي تعيش فيه هو المكان الذي تتمناه، لكن يمكنك أن تصنع داخله شيئًا يشبهك. وقد لا تكون الوظيفة التي تعمل بها هي حلمك، لكن يمكنك أن تستخرج منها خبرة. وقد لا تكون المدينة التي تعيش فيها هي مدينتك المفضلة، لكن يمكنك أن تكتشف فيها أماكن ووجوهًا وذكريات لم تكن لتعرفها لولا وجودك هناك.
الحياة ليست مجموعة من المحطات التي لا قيمة لها إلا عندما نصل إلى المحطة الأخيرة.
كل محطة لها أيامها، وكل مرحلة لها تفاصيلها، وكل سنة تحمل فرصًا لن تتكرر بالطريقة نفسها.
لذلك لا تنتظر الاستقرار الكامل حتى تسمح لنفسك بالراحة والانتماء والمتعة.
عش بشكل معقول في المكان الذي أنت فيه.
فحتى لو غادرته لاحقًا، ستغادر وأنت تحمل ذكريات جميلة، بدل أن تكتشف أنك أمضيت سنوات وأنت فقط تنتظر الرحيل.
34 مشاهدة