من أكثر الأفكار التي تخدع الإنسان أنه يتعامل مع شبابه وكأنه مقدمة للحياة، وليس جزءًا منها.
يقول: عندما أستقر سأستمتع. عندما أملك المال سأهتم بمظهري. عندما أشتري البيت سأرتبه. عندما أغير الوظيفة سأطور نفسي. عندما أنتقل للمدينة التي أريدها سأخرج وأتعرف إلى الناس. عندما تنتهي هذه المسؤوليات سأبدأ ممارسة هواياتي.
وكأن السنوات الحالية ليست من حياته.
لكنها كذلك.
الشباب الذي تؤجله من أجل المستقبل هو الشباب الذي لن تستطيع استعادته لاحقًا. والوقت الذي تقضيه اليوم في انتظار الظروف المثالية لن يعود إليك عندما تتحسن الظروف.
وهذا لا يعني أن تعيش بلا تخطيط أو أن تصرف كل ما تملك من أجل المتعة. بالعكس، النضج الحقيقي هو أن تعرف كيف تجمع بين بناء المستقبل والاستمتاع بالحاضر.
يمكنك أن تدخر وتشتري في الوقت نفسه شيئًا بسيطًا تحبه. يمكنك أن تعمل على مستقبلك المهني وتسمح لنفسك بالراحة. يمكنك أن تطور مهاراتك حتى وأنت في وظيفة مؤقتة. يمكنك أن تعيش مع أهلك وتبني غرفة جميلة تناسب شخصيتك. يمكنك أن تسكن بالإيجار وتخلق بيتًا دافئًا دون أن تحتاج إلى امتلاكه.
الحياة ليست إما مستقبلًا أو حاضرًا.
الحياة تحتاج الاثنين.
المشكلة تبدأ عندما يصبح المستقبل عذرًا دائمًا لإلغاء الحاضر.
تخيل شخصًا يقول طوال عشر سنوات: "عندما أستقر سأبدأ العيش." ثم يستقر أخيرًا، لكنه يكتشف أن السنوات التي كان يظنها مجرد مرحلة انتقالية كانت هي جزء كبير من عمره.
كم تجربة لم تخضها لأنك قلت إن الوقت غير مناسب؟
كم مكانًا لم تكتشفه لأنك ظننت أنك لن تبقى؟
كم مهارة لم تتعلمها لأنك لم تكن متأكدًا من استمرارك في وظيفتك؟
كم مرة رفضت شراء شيء بسيط يسعدك لأنك كنت تنتظر مرحلة أكبر؟
لا تجعل حرصك على المستقبل يتحول إلى إهمال للحاضر.
خطط، ادخر، طور نفسك، وابنِ مستقبلك، لكن لا تنس أن تترك مساحة للحياة نفسها.
فالهدف من بناء المستقبل ليس أن تصل إليه وأنت منهك من سنوات الانتظار.
الهدف أن تبني مستقبلًا أفضل دون أن تخسر في الطريق الأيام التي كان من المفترض أن تعيشها.
25 مشاهدة