لا تجعل كبرياءك يدفع ثمن قراراتك
من أكثر الأشياء التي تؤذي الإنسان أن يتحول قراره إلى معركة مع نفسه. يتخذ موقفًا في لحظة معينة، ثم تظهر له الأيام أن القرار لم يكن مناسبًا، لكنه يرفض التراجع لأن كبرياءه يقول له: «كيف ستعود بعد أن أعلنت موقفك؟ ماذا سيقول الناس؟».
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
فالقرار الذي كان من المفترض أن يخدمك يتحول إلى عبء، والطريق الذي اخترته يصبح مؤلمًا، لكنك تستمر فقط حتى تحافظ على صورة معينة أمام الآخرين. وفي النهاية قد تخسر راحتك ووقتك ومالك وعلاقاتك، فقط لأنك لم ترد أن تعترف بأن حساباتك الأولى لم تكن صحيحة.
لا يوجد إنسان يملك القدرة على معرفة المستقبل. مهما كنت ذكيًا، ستبني قراراتك على معلومات محدودة وتوقعات معينة. ولذلك من الطبيعي أن تظهر نتائج لم تكن في حساباتك. ومن الطبيعي أيضًا أن تكتشف بعد فترة أن قرارًا كنت مقتنعًا به لم يعد مناسبًا لك.
المشكلة ليست في أن تخطئ في الاختيار، وإنما في أن تعرف أنك أخطأت ثم تصر على الاستمرار.
هناك من يخلط بين الثبات والعناد. الثبات يعني أن تتمسك بموقفك عندما تكون مقتنعًا بأنه صحيح، حتى لو واجهت صعوبة. أما العناد فهو أن تعرف أن الموقف أصبح خاطئًا أو ضارًا، ثم تستمر فيه لأنك لا تريد الاعتراف بذلك.
والفرق بين الاثنين كبير جدًا.
قد تقول في بداية السنة: «لن أعود إلى هذه العلاقة»، ثم تكتشف أن الطرف الآخر تغير وأن الظروف التي دفعتك للابتعاد انتهت. وقد تقول: «لن أترك هذا العمل»، ثم تكتشف أن الاستمرار يستنزفك بطريقة لم تكن تتوقعها. وقد تقول: «سأبدأ هذا المشروع مهما حصل»، ثم تكتشف أن الأرقام والظروف الاقتصادية لا تسمح بالاستمرار. ماذا تفعل حينها؟
هل تستمر فقط لأنك قلت ذلك؟
الأفضل أن تسأل: «ما الذي يخدمني الآن؟».
القرار الجيد ليس هو القرار الذي لا يتغير أبدًا، بل القرار الذي تتم مراجعته كلما ظهرت معلومات جديدة. الإنسان الناضج لا يخاف من تعديل خطته؛ لأنه يعرف أن الهدف أهم من الطريق.
لا تجعل كبرياءك يدفع ثمنًا باهظًا. لا تخسر سنوات من حياتك حتى تحافظ على صورة الشخص الذي «لا يتراجع». الناس سينسون موقفك بعد فترة، لكنك أنت من سيعيش نتائج قرارك.
قد يراك البعض متناقضًا لأنك غيّرت رأيك، لكنهم لن يعيشوا حياتك بدلًا منك. لذلك لا تجعل خوفك من أحكام الآخرين يجبرك على الاستمرار في طريق لم يعد مناسبًا.
أحيانًا يكون التراجع خطوة إلى الأمام، والاعتراف بالخطأ بداية قرار أفضل، وتغيير الاتجاه دليلًا على أنك أصبحت ترى الصورة بوضوح أكبر.
30 مشاهدة