FameBlogs

الجمال شيء يمكن أن تراه العين، أما الحضور فهو شيء يشعر به الإنسان.

قد ترين امرأة جميلة جدًا في صورة، تعجبك ملامحها وأناقتها، ثم تنسينها بعد دقائق. وفي المقابل، قد تقابلين امرأة أخرى لا تملك الملامح التي تعتبرها المعايير العامة مثالية، لكنك بعد ساعات أو حتى أيام لا تزالين تتذكرينها. تتذكرين طريقة حديثها، هدوءها، ضحكتها، نظرتها، أو حتى الطريقة التي جعلتك تشعرين بها وأنت بجانبها. هذه هي قوة الحضور. الحضور لا يعتمد على الكمال. بل أحيانًا يكون أكثر وضوحًا عند المرأة التي توقفت عن محاولة أن تكون كاملة. أصبحت تعرف أن لديها عيوبًا، وأن هناك أشياء في شكلها لن تتغير، وأن هناك من سيحبها ومن لن يحبها، ومع ذلك لم تعد تجعل كل هذه الأمور تحدد قيمتها. وهذه الراحة تنعكس على تصرفاتها. لا تعتذر عن وجودها. لا تصغر نفسها حتى يشعر الآخرون بالراحة. لا تتعمد التكبر حتى تبدو قوية. ولا تلاحق إعجاب أحد. تتعامل باحترام، وتنتظر الاحترام في المقابل. وعندما تتحدث، لا تتحدث بسرعة وكأنها تخشى أن يفقد الآخرون اهتمامهم. تختار كلماتها، تستمع، وتسأل. تعرف أن الذكاء الاجتماعي ليس في أن تتحدث طوال الوقت، بل في أن تعرف متى تتحدث ومتى تصمت. حتى صمتها يصبح له معنى. والحضور لا يأتي بين ليلة وضحاها. أنت تبنينه كل يوم بطريقة تعاملك مع نفسك ومع الآخرين. كل تجربة علمتك شيئًا تضيف طبقة إلى شخصيتك. كل خيبة جعلتك أكثر وعيًا تضيف عمقًا. كل مرة اخترتِ فيها نفسك دون ظلم الآخرين تضيف قوة. كل مرة تجاوزتِ فيها موقفًا صعبًا دون أن تفقدي أخلاقك تضيف شيئًا إلى حضورك. لذلك لا تقيسي جاذبيتك فقط بالمرآة. المرآة تخبرك كيف تبدين، لكنها لا تخبرك كيف يشعر الناس عندما تكونين موجودة. اسألي نفسك: هل أملك شخصية أحبها؟ هل أستطيع الحديث بثقة؟ هل أستطيع الاستماع؟ هل أعرف حدودي؟ هل أستطيع أن أكون لطيفة دون أن أسمح لأحد باستغلالي؟ هل أستطيع أن أختلف دون أن أتحول إلى شخص عدائي؟ هل أستطيع أن أغادر مكانًا لا يقدرني دون أن أتوسل للبقاء؟ هذه الأسئلة تصنع حضورًا أقوى من أي مظهر. اهتمي بجمالك، بالطبع. ابتسامتك، ملابسك، شعرك، عطرك، وكل التفاصيل التي تجعلك تشعرين بالرضا عن نفسك. لكن لا تجعليها نهاية الطريق. ابني أيضًا تلك المرأة التي عندما تدخل مكانًا لا تحتاج إلى أن تقول: "انظروا إليّ." لأن حضورها يقول ذلك بالنيابة عنها.
34 مشاهدة

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل