FameBlogs

السالب في نظر المجتمع وفي نظر نفسه: أيهما أصعب؟

قد يكون حكم المجتمع مؤلمًا، لكن أحيانًا يكون الحكم الداخلي أكثر قسوة. الإنسان يستطيع الابتعاد عن شخص يهينه، الهروب بسهولة من الأفكار التي يحملها عن نفسه. عندما يسمع الشخص طوال سنوات أن ميوله شيء مخجل أو غير مقبول، قد تبدأ هذه الرسائل الخارجية بالتحول إلى صوت داخلي. يصبح الإنسان هو الذي يراقب نفسه وينتقدها ويشعر بالذنب حتى عندما لا يكون هناك أحد حوله. وهنا يظهر الفرق بين نظرة المجتمع ونظرة الإنسان إلى ذاته. المجتمع قد يرفض أو ينتقد، لكن الإنسان يستطيع مع الوقت أن يطور موقفًا أكثر تعقيدًا تجاه نفسه، فيفصل بين قيمته الإنسانية وبين الأحكام التي يطلقها الآخرون. قد يكون السالب ناجحًا في عمله، محبوبًا من أصدقائه، كريمًا مع عائلته، ويمتلك صفات شخصية جميلة، ومع ذلك يختزل نفسه في جانب واحد بسبب نظرة الآخرين. وهذا الاختزال هو ما يجعل الصراع أكثر قسوة. التصالح مع أن الشخص مطالب بمشاركة تفاصيل حياته مع الجميع، ولا يعني أن عليه اتخاذ موقف علني أو الدخول في صراعات اجتماعية. يمكن للإنسان أن يحافظ على خصوصيته وفي الوقت نفسه يتوقف عن احتقار نفسه. الفرق كبير بين أن يقول الإنسان: "هناك أشياء في حياتي لا أريد أن يعرفها الجميع"، وبين أن يقول: "أنا أكره نفسي بسبب هذه الأشياء". الأولى قد تكون خصوصية، أما الثانية فقد تتحول إلى معاناة نفسية عميقة. ولهذا فإن السؤال "أيهما أصعب: المجتمع أم النفس؟" ليس له جواب واحد. أحيانًا يكون المجتمع هو مصدر الخوف، وأحيانًا تتحول أحكام المجتمع إلى أفكار داخلية تستمر حتى بعد ابتعاد الشخص عن مصدرها. وفي النهاية، لا ينبغي لأي إنسان أن يجعل نظرة الآخرين المعيار الوحيد لقيمته. الإنسان أكبر من التصنيف الذي يضعه المجتمع له، وأعمق من ميوله أو علاقاته أو الصورة التي يحملها الآخرون عنه. وكلما استطاع أن يفهم نفسه دون قسوة، أصبح أكثر قدرة على التعامل مع العالم من حوله بوعي وحدود وكرامة.
23 مشاهدة

هذا المنشور جزء من حديث على FameBlogs

لا يعني بالضرورة

وردت في 25 منشورًا من 22 كاتبًا

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل