FameBlogs

من أكثر الأمور التي تحير الإنسان أن يجد نفسه يحب شخصًا، لكنه في الوقت نفسه لا يحب الجلوس معه. كيف يمكن أن يحد…

من أكثر الأمور التي تحير الإنسان أن يجد نفسه يحب شخصًا، لكنه في الوقت نفسه لا يحب الجلوس معه. كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ كيف يمكن أن يكون هذا الشخص قريبًا جدًا منا، وربما يكون من أكثر الناس حرصًا علينا، ومع ذلك نشعر بالراحة عندما نبتعد عنه؟ الجواب أحيانًا لا يتعلق بغياب المحبة، وإنما بالمشاعر التي يصنعها اللقاء. قد يحب الإنسان أمه وأباه وإخوته حبًا عميقًا، لكنه يشعر بالتعب عندما يجلس معهم لفترة طويلة. ليس لأنه لا يحبهم، وليس لأنه ناكر للجميل، وإنما لأن العلاقة ربما أصبحت مرتبطة في ذهنه بسلسلة طويلة من الملاحظات والانتقادات والمقارنات والتذكير بالأخطاء. عندما تجلس مع شخص يسألك باستمرار: لماذا فعلت هذا؟ لماذا لم تفعل ذاك؟ أنت دائمًا تتأخر، أنت لا تعرف كيف تتصرف، أنت أخطأت في الموقف الفلاني، أنت لم تستمع لنصيحتي... فإن عقلك مع الوقت يبدأ بربط وجود هذا الشخص بشعور داخلي من الضغط. حتى لو كان كل كلامه نابعًا من الحب. وهنا يجب أن نفهم شيئًا مهمًا: النية الطيبة لا تلغي أثر الكلام. قد تكون حريصًا على شخص جدًا، لكن طريقتك في التعبير عن حرصك قد تجعله يبتعد عنك. وقد تكون كل ملاحظاتك صحيحة، لكن تكرارها بالطريقة نفسها قد يجعل الطرف الآخر لا يعود يسمع مضمونها أصلًا. فالإنسان عندما يشعر أنه دائمًا متهم أو مراقب، يبدأ بالدفاع عن نفسه بدل الاستفادة من النصيحة. ولهذا، ليس غريبًا أن تجد شخصًا يفضل الجلوس مع صديق على الجلوس مع قريب. الصديق قد لا يحبه أكثر من أهله، لكنه ربما يمنحه مساحة أكبر ليكون نفسه. يسمع منه، يضحك معه، يذكره بصفاته الجميلة، ولا يحول كل جلسة إلى مراجعة لأخطائه. المشكلة ليست في أن ننصح من نحب، وإنما في أن تتحول النصيحة إلى هوية للعلاقة. العلاقة الصحية تحتاج إلى لحظات نتحدث فيها عن الحياة، ونضحك، ونحكي، ونشعر بالقرب، وليس أن تكون كل جلسة فرصة لتصحيح الآخر. الإنسان الواعي يعرف أن من حق من أمامه أن يسمع النقد، لكنه ليس مضطرًا لأن يعيش تحت الذم المستمر. هناك فرق بين أن تقول لشخص: "هذا التصرف كان خطأ"، وبين أن تجعله يشعر: "أنت دائمًا مخطئ". الأولى تساعده على التغيير، والثانية تجعله يكره الجلوس معك، وربما يكره نفسه عندما يكون بالقرب منك. ولهذا، إذا أردنا أن نحافظ على من نحب، فلنسأل أنفسنا أحيانًا: عندما يجلس معي هذا الشخص، هل يشعر أنه أفضل، أم يشعر أنه متهم؟

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل