ليس كل نقد مؤلمًا، وليس كل مديح جميلًا. المشكلة ليست دائمًا في مضمون الكلام، وإنما في الشعور الذي يتركه الكلام داخلنا.
هناك شخص يمكنه أن يخبرك بخطئك دون أن يجعلك تشعر أنك إنسان سيئ. وهناك شخص آخر قد يقول لك الجملة نفسها، لكنك تخرج من عنده وأنت تشعر أنك فاشل ولا قيمة لك.
الفرق في الطريقة.
النقد الصحي يقول للإنسان: "هذا السلوك يحتاج إلى تعديل". أما الذم فيقول له بطريقة مباشرة أو غير مباشرة: "أنت المشكلة".
النقد يفتح بابًا للتغيير، بينما الذم يغلق الإنسان داخل صورة سلبية عن نفسه.
ولهذا نجد أن بعض الأشخاص يصبحون محبوبين رغم أنهم صريحون جدًا. لأن صراحتهم لا تحمل إهانة. عندما يقول لك صديقك: "أعتقد أنك أخطأت هنا"، تشعر أنه يريد مساعدتك. لكن عندما يقول لك: "أنت دائمًا تفعل الأشياء الغبية"، فأنت لا تعود تفكر في الخطأ أصلًا، بل تبدأ في الدفاع عن نفسك.
نحن كبشر لا نحب أن نشعر بأن قيمتنا الشخصية موضع محاكمة مستمرة.
ولهذا نرتاح للإنسان الذي يستطيع أن يرى أخطاءنا دون أن يستخدمها ضدنا.
قد تكون شخصًا ناجحًا في عشرة أشياء، لكنك أخطأت في شيء واحد. الشخص المتوازن يذكرك بالعشرة ثم يناقش الواحد. أما الشخص الذي اعتاد الانتقاد فقد يتجاهل كل ما فعلته جيدًا ويركز فقط على الخطأ.
ومع الوقت، ماذا يحدث؟
تبدأ تشعر أن هذا الشخص لا يرى فيك إلا النقص.
حتى لو كان يحبك.
حتى لو كان يريد لك الخير.
حتى لو كان كلامه في بعض الأحيان صحيحًا.
وهنا تظهر أهمية الوعي في العلاقات. ليس مطلوبًا منا أن نرفض كل نقد حتى نحافظ على راحتنا النفسية. بل المطلوب أن نتعلم استقبال النقد المفيد، وفي الوقت نفسه أن نرفض أن يتحول النقد إلى إهانة متكررة لشخصيتنا.
يمكنك أن تقول: "أنا مستعد أسمع ملاحظتك، لكن لا أقبل أن توصف شخصيتي بهذه الطريقة."
هذه ليست حساسية زائدة. إنها معرفة بالحد الفاصل بين التصحيح والإهانة.
وفي المقابل، علينا نحن أيضًا أن نتعلم كيف نقدم النقد للآخرين. إذا أردنا فعلًا أن يتغير الشخص، فلا نحتاج إلى تحطيمه أولًا.
قل له ماذا أخطأ، ولماذا كان خطأ، وكيف يمكن أن يصلحه، ثم اترك له مساحة ليكون إنسانًا لديه جوانب جميلة وأخرى تحتاج إلى تطوير.
فالناس لا يتغيرون دائمًا لأننا جعلناهم يشعرون بالسوء تجاه أنفسهم. أحيانًا يتغيرون عندما يشعرون أن هناك شخصًا يرى قدرتهم على أن يصبحوا أفضل.