لم تكن ساذجًا، كنت ترى ما أردت أن تراه
أقسى ما في الخديعة ليس أن شخصًا كذب عليك، وإنما أن تكتشف أنك كنت تبني مشاعرك وقراراتك على حقيقة لم تكن موجودة أصلًا. كنت تشعر بالأمان لأنك صدقت، وكنت سعيدًا لأنك لم تكن تعرف، وكنت تمنح قلبك فرصة للاستقرار لأنك لم تكن ترى ما يحدث خلف الصورة التي أمامك.
وفي يوم الخديعة كانت مشاعرك في أفضل حالاتها. لم تكن تشعر بالخوف أو الشك أو الحذر، بل كنت تتعامل مع الأشياء ببساطة. ربما كنت تبتسم لكلمة، وتفرح باهتمام، وتفسر الغياب بعذر، وتعتبر بعض التناقضات أمورًا عابرة. لم تكن بالضرورة ساذجًا؛ ربما كنت فقط تحب أن تصدق الشخص الذي أحببته.
ثم يأتي الإدراك.
وفجأة، تجد نفسك تعيد قراءة الماضي كله. تبدأ بسؤال نفسك: كيف لم أنتبه؟ لماذا صدقت؟ لماذا لم أشك؟ لماذا تجاهلت تلك الإشارة؟ وهنا يبدأ الألم الحقيقي، لأنك لا تفقد ثقتك بالآخر فقط، بل قد تبدأ في فقدان ثقتك بنفسك أيضًا.
لكن لا تجعل الخديعة تعلمك أن تصبح شخصًا قاسيًا. تعلم منها أن تصبح أكثر وعيًا. لا تجعل تجربة واحدة تدفعك إلى الشك في الجميع، بل اجعلها تعلمك أن الثقة لا تعني إغلاق عينيك، وأن الحب لا يعني تجاهل التناقضات، وأن حسن النية لا يجب أن يكون على حساب كرامتك وراحتك.
الإدراك قد يأتي متأخرًا، لكنه أفضل من عدمه. فمعرفة الحقيقة اليوم، مهما كانت موجعة، أفضل من اكتشافها بعد سنوات من التعلق والوهم.
أحيانًا لا يأتي الوعي ليمنحك الراحة فورًا، بل يأتي أولًا ليمنع خسارة أكبر.
11 مشاهدة