أجمل ما يمكن أن يصل إليه الإنسان ليس أن يصبح محاطاً بالكثير من الناس، ولا أن يحصل على إعجاب الجميع، وإنما أن…
أجمل ما يمكن أن يصل إليه الإنسان ليس أن يصبح محاطاً بالكثير من الناس، ولا أن يحصل على إعجاب الجميع، وإنما أن يصل إلى مرحلة يشعر فيها بالسلام مع نفسه. أن يجلس وحده ولا يشعر بأنه ناقص، وأن يرى نجاح الآخرين دون أن يشعر بأنه فشل، وأن يتذكر الماضي دون أن يعيش فيه، وأن ينظر إلى المستقبل دون أن يخاف منه طوال الوقت.
هذه هي المرحلة الملكية.
تبدأ عندما تصبح علاقتك بنفسك مختلفة. لا تعود تكره أخطاءك، بل تتعلم منها. لا تنكر نقاط ضعفك، بل تعمل عليها. ولا تتجاهل نقاط قوتك، بل تستخدمها في الاتجاه الصحيح. تفهم أنك مشروع مستمر، وأن المطلوب منك ليس أن تصبح إنساناً بلا عيوب، وإنما أن تستمر في تحسين نفسك.
وتبدأ علاقتك بالله سبحانه وتعالى في أخذ مساحة أكبر من حياتك. تجد راحة في الصلاة، وفي القرآن، وفي الدعاء، وتقرأ سورة البقرة، وتدرك أن القلب يحتاج إلى غذاء كما يحتاج الجسد إلى الطعام. وكلما قويت صلتك بالله، أصبحت أقل تعلقاً بما في أيدي الناس وأكثر اطمئناناً بما عند الله.
ثم تبدأ في بناء جسدك كما تبني عقلك وروحك. تتمرن، تتحرك، تهتم بصحتك، وتعرف أن الاهتمام بالجسد ليس سطحية، بل جزء من تقديرك للنفس التي أكرمك الله بها.
وتتعلم أن تستمتع باللحظة. ليس كل شيء يجب أن يكون إنجازاً. أحياناً يكون الإنجاز أن ترتاح، أن تمشي، أن تضحك، أن تجلس مع من تحب، أو أن تنهي يوماً عادياً دون أن تستهلك نفسك في التفكير.
وفي هذه المرحلة، تختفي المقارنة تدريجياً. لم تعد تسأل: لماذا فلان أفضل مني؟ بل تسأل: ما الخطوة التي يمكنني اتخاذها الآن؟ لأنك فهمت أن مقارنة بدايتك بنهاية شخص آخر ظلم لنفسك.
كما تتعلم ألا تحمل أحداً في قلبك. هناك أشخاص يستحقون الابتعاد عنهم، وهناك علاقات يجب أن تنتهي، لكن إنهاء العلاقة لا يعني استمرار الكراهية. يمكنك أن تقول: «لن أسمح لك بإيذائي مرة أخرى»، دون أن تقول: «سأقضي بقية حياتي أكرهك».
وتبدأ في ترتيب أولوياتك. تعرف أين تضع وقتك، ومن يستحق اهتمامك، وما الأهداف التي تريد تحقيقها. لا تسمح لكل شخص وكل مشكلة وكل إشعار أن يسحبك بعيداً عن حياتك.
ثم تواجه خوفك. ليس لأنك أصبحت لا تخاف، بل لأنك فهمت أن بعض المخاوف لن تختفي إلا بعد أن تواجهها. تبدأ بالخطوة الصغيرة، ثم التي بعدها، حتى تكتشف أن السجن الذي كنت تعتقد أنك داخله كان في كثير من الأحيان مبنياً من الخوف نفسه.
المرحلة الملكية ليست حياة بلا مشاكل، وإنما قلب يتعامل مع المشاكل بطريقة مختلفة. تسعى، وتتوكل، وتتعلم، وتسامح، وتعتني بنفسك، وتعيش يومك، وتترك ما لا تستطيع التحكم به لله سبحانه وتعالى.