الحياة مع الناس تصبح جحيماً حين تجد نفسك غريباً بين من تعرفهم، وحين تجلس وسط الوجوه المألوفة فتشعر أن شيئاً م…
الحياة حين تجد نفسك غريباً بين من تعرفهم، وحين تجلس وسط الوجوه المألوفة فتشعر أن شيئاً ما قد تغير، وأن المسافة بينك وبينهم لم تعد تقاس بالمكان، بل بما فقدته العلاقة من فهم واهتمام وصدق.
قد تشاركهم الحديث والضحكات، وتحضر مناسباتهم، وتعرف أخبارهم، ومع ذلك تشعر أن لا أحد يرى ما يحدث داخلك، وأن وجودك بينهم لم يعد يمنحك الشعور بالانتماء الذي كنت تعرفه من قبل. إنها وحدة مختلفة، لأنك لا تفتقد الناس بقدر ما تفتقد الإحساس بأنك مفهوم ومقبول بينهم.
وقد تحاول أن تعود كما كنت، فتجامل أكثر، وتتحدث أكثر، وتبذل جهداً إضافياً حتى تستعيد مكانك القديم، لكنك تكتشف أن بعض العلاقات تتغير مهما حاولنا الاحتفاظ بها. أن الجميع سيئون، فقد تتغير الاهتمامات والظروف، وقد يكبر الإنسان في اتجاه مختلف عن الأشخاص الذين اعتاد صحبتهم.
لا تجبر نفسك على البقاء في مكان لم تعد تشعر فيه بالراحة، ولا تجعل خوفك من الوحدة يدفعك إلى التنازل عن حقيقتك. ابحث عن الأشخاص الذين تستطيع أن تكون أمامهم على طبيعتك، والذين يسمعونك دون أن تضطر إلى شرح نفسك في كل مرة.
وتذكر أن الغربة الحقيقية ليست دائماً في البعد عن الأوطان، فقد تكون بين أشخاص تعرف أسماءهم ووجوههم، بينما لا تجد بينهم قلباً يشعر بك. أحياناً تبدأ العودة إلى نفسك الانتماء إلى كل مكان.