كيف يحافظ العاملون في المستشفيات على صحتهم النفسية أثناء العمل؟
يواجه العاملون في المستشفيات مواقف إنسانية شديدة الصعوبة، منها الألم والفقدان والحالات الحرجة وضغط العمل المستمر. وقد يؤدي التعرض المتكرر لهذه المواقف إلى الإرهاق النفسي أو ما يُعرف بالإجهاد الناتج عن التعاطف، خصوصًا عندما لا تتوافر فترات راحة كافية أو دعم مهني مناسب.
لكن الحل ليس في إلغاء التعاطف أو التعامل مع المرضى باعتبارهم أرقامًا؛ فالتعاطف جزء مهم من الرعاية الصحية الجيدة. المطلوب هو تعلم وضع حدود نفسية ومهنية تساعد العامل على تقديم الرعاية دون استنزاف مشاعره طوال الوقت.
يمكن تحقيق ذلك من خلال أخذ فترات الراحة المتاحة، ومناقشة الحالات الصعبة مع الفريق المختص، وطلب الدعم النفسي عند استمرار الأعراض، وتنظيم النوم والحركة والتغذية. كما يساعد الفصل بين وقت العمل والحياة الخاصة على استعادة الطاقة النفسية.
مثال عملي: بعد التعامل مع حالة وفاة مؤثرة، يمكن للعامل الاستفادة من جلسة مراجعة مهنية مع الفريق بدلًا من كبت مشاعره أو لوم نفسه على أمور خارجة عن سيطرته. وإذا أصبح الحزن أو القلق مستمرًا ويؤثر في النوم والعمل، فمن المناسب طلب مساعدة مختص.
القوة المهنية لا تعني أن يصبح الإنسان بلا مشاعر، بل أن يعرف كيف يتعامل مع مشاعره ويحافظ على إنسانيته وقدرته على أداء عمله بأمان وكفاءة.