إنتاج الذهب في مختبرات سيرن: ماذا تكشف التجارب النووية؟
أثبتت التجارب النووية أن إنتاج نوى الذهب داخل المختبر أمر ممكن، حتى لو لم يكن ذلك مجديًا اقتصاديًا. وفي مايو 2025، نشرت المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية، سيرن، نتائج مرتبطة بتجربة ALICE في مصادم الهادرونات الكبير، موضحة أن تصادمات نووية معينة أدت إلى إنتاج نحو 29 بيكوغرامًا من الذهب خلال الفترة الممتدة بين عامي 2015 و2018.
هذه الكمية صغيرة للغاية؛ فالبيكوغرام يساوي واحدًا من تريليون من الغرام. والأهم أن نوى الذهب الناتجة عن تلك التجارب لم تبقَ مستقرة لفترة تسمح بجمعها أو استخدامها في صناعة المجوهرات، بل تلاشت سريعًا نتيجة تفاعلاتها مع مكونات الجهاز.
تختلف طريقة سيرن عن الطريقة التي أعلنت عنها ماراثون فيوجن. فقد نتج الذهب في تجربة سيرن من تفاعلات بين نوى الرصاص، بينما تعتمد الطريقة المقترحة لدى الشركة الأمريكية على نيوترونات الاندماج النووي وتفاعلها مع نظير من الزئبق. لذلك لا تكفي مقارنة رقمين للإنتاج للحكم بأن إحدى الطريقتين أكثر جدوى اقتصادية من الأخرى.
كما أن عبارة «عشرة أضعاف الرقم القياسي» تحتاج إلى تفسير دقيق. فهل المقصود عدد الذرات المنتجة في الثانية، أم الكتلة الإجمالية، أم معدل الإنتاج في ظروف تجريبية مختلفة؟ دون معرفة المقياس المستخدم وبيانات التجربة، لا يمكن استخلاص نتيجة اقتصادية موثوقة.
توضح هذه الأمثلة أن النجاح العلمي لا يُقاس بالعنوان المثير وحده، بل بكمية المادة الناتجة واستقرارها وإمكانية استعادتها وتكلفة تصنيعها. ومن هنا، فإن تجارب سيرن تقدم دليلًا على إمكان التحويل النووي، لكنها لا تثبت أن إنتاج الذهب صناعيًا أصبح منافسًا للتعدين.