لماذا تفقد استراتيجيات الأسهم جزءًا من عوائدها بعد نشر الأبحاث؟
قد تبدو استراتيجية التداول التي تحقق أرباحًا مرتفعة عند اختبارها على بيانات السوق التاريخية فرصة استثمارية استثنائية، لكن النتائج السابقة لا تضمن استمرار الأداء نفسه في المستقبل. وقد تناولت دراسة أكاديمية مهمة هذه المسألة من خلال تحليل 97 متغيرًا استُخدمت للتنبؤ بالعوائد النسبية للأسهم، ونُشرت نتائجها في مجلة Journal of Finance عام 2016.
أجرى الباحثان ديفيد ماكلين وجيفري بونتيف مقارنة بين أداء هذه المؤشرات خلال فترة بناء النماذج، والفترة اللاحقة لانتهاء بياناتها الأصلية، والفترة التالية لنشر الأبحاث. وأظهرت النتائج أن متوسط عوائد المحافظ انخفض بنسبة 26% خارج العينة الأصلية، ووصل الانخفاض إلى 58% بعد نشر الأبحاث.
لماذا تتراجع العوائد بعد اكتشاف الاستراتيجية؟
هناك عدة تفسيرات محتملة لهذه الظاهرة. أولها أن بعض النتائج القوية قد تكون مرتبطة بظروف تاريخية محددة، وليس بعلاقة ثابتة قابلة للتكرار. وثانيها أن المستثمرين قد يتعلمون من الأبحاث المنشورة ويستخدمون الإشارات نفسها، ما قد يؤدي إلى تغير الأسعار وتراجع الفرص المتاحة لتحقيق أرباح استثنائية.
كذلك، يمكن أن يؤدي اختيار النتائج الإيجابية من بين عدد كبير من الاختبارات إلى تضخيم الأداء الظاهر. فعندما يجرب الباحث عشرات المؤشرات أو قواعد التداول، تزداد احتمالية العثور على نتيجة تبدو ممتازة حتى لو كان جزء من تفوقها ناتجًا عن المصادفة.
كيف يستفيد المستثمر من هذه النتائج؟
من الأفضل ألا يعتمد المستثمر على الأرباح التاريخية وحدها، بل أن يفحص أداء الاستراتيجية في فترات لم تُستخدم أثناء تطويرها، وأن يأخذ تكاليف التداول والانزلاق السعري والسيولة في الحسبان. كما ينبغي مقارنة النتائج بمؤشر مرجعي مناسب، واختبار الاستراتيجية في ظروف سوق مختلفة.
والأهم أن انخفاض العوائد بعد النشر لا يعني أن جميع الاستراتيجيات غير صالحة، بل يشير إلى ضرورة التمييز بين الأداء التاريخي القوي والميزة الاستثمارية التي يمكن أن تستمر عمليًا.
المصادر:
1. مجلة Journal of Finance – دراسة «Does Academic Research Destroy Stock Return Predictability?»
onlinelibrary.wiley.com
2. CFA Institute – ملخص الدراسة ونتائجها
doi.org
17 مشاهدة