الطبقة الوسطى في بريطانيا تحت الضغط: لماذا لم يعد ارتفاع الرواتب كافيًا؟
تكشف الفجوة بين الحد الأدنى للأجور والحد الذي تبدأ عنده الشريحة الضريبية الأعلى في بريطانيا عن تحدٍ اقتصادي مهم، يتمثل في تزايد الضغوط على الأسر العاملة والطبقة الوسطى. فمن جهة، ترتفع الأجور لمساعدة أصحاب الدخل المنخفض على مواجهة تكاليف المعيشة، ومن جهة أخرى، يجد الموظفون أصحاب الرواتب المتوسطة أنفسهم أمام نفقات متزايدة تشمل الإيجارات وفواتير الطاقة والغذاء والنقل.
اعتبارًا من أبريل 2026، يبلغ الحد الأدنى الوطني للأجور للموظفين الذين تبلغ أعمارهم 21 عامًا فأكثر 12.71 جنيهًا إسترلينيًا في الساعة. ويعادل ذلك نحو 27,456 جنيهًا سنويًا عند العمل 40 ساعة أسبوعيًا طوال العام. وفي المقابل، يبدأ معدل ضريبة الدخل الأعلى في إنجلترا وويلز وأيرلندا الشمالية عند دخل يتجاوز 50,270 جنيهًا سنويًا، مع اختلاف القواعد في اسكتلندا.
تثير هذه الأرقام تساؤلات حول مدى قدرة أصحاب الدخل المتوسط على تحسين مستوى معيشتهم. فالحصول على راتب أعلى لا يعني بالضرورة زيادة مماثلة في الدخل المتاح للإنفاق، خصوصًا عندما تتزامن الزيادات السنوية مع ارتفاع تكاليف السكن والخدمات وتجميد بعض الحدود الضريبية.
ومن المهم التوضيح أن معدل الضريبة البالغ 40% لا يُطبق على الراتب بأكمله، بل على الجزء الخاضع للضريبة الذي يقع ضمن الشريحة الأعلى. ومع ذلك، يمكن أن يؤدي تجميد الحدود الضريبية مع نمو الرواتب إلى انتقال عدد أكبر من العاملين إلى شرائح ضريبية أعلى بمرور الوقت.
لذلك، فإن دعم الطبقة الوسطى لا يقتصر على زيادة الأجور، بل يتطلب أيضًا سياسات تساعد على خفض تكاليف السكن والطاقة، وتحسين القدرة الشرائية، وتخفيف الضغوط الضريبية على الأسر العاملة. فالاقتصاد القوي لا يعتمد فقط على توفير الوظائف، بل على ضمان أن يمنح العمل الناس قدرة حقيقية على الادخار وتحقيق الاستقرار المالي.