العنصرية في الخارج: لماذا لا يجعل السفر الإنسان أكثر انفتاحًا؟
قد يعتقد البعض أن العيش في بلد أجنبي يمنح الإنسان عقلية أكثر انفتاحًا وتقبّلًا للاختلاف، لكن الواقع يثبت أن السفر وحده لا يكفي لتغيير طريقة التفكير أو التخلص من الأحكام المسبقة.
بعد أكثر من 15 عامًا من العيش في اليابان، يروي أحد المقيمين تجارب مؤلمة مع أشخاص فرنسيين يعيشون في اليابان، ويقول إن بعض تصرفاتهم العنصرية كانت أكثر وضوحًا في تجربته من تلك التي واجهها من اليابانيين أنفسهم.
ومن بين المواقف التي ذكرها، شخص يقيم في محافظة سايتاما، وجّه إليه إهانات عنصرية، بينما كان يتواصل هاتفيًا مع زوجته اليابانية محاولًا إعادة بيع منتجات شوكولاتة اشتراها من متجر كوستكو. كما تحدث عن شخص آخر يصنع السكاكين في اليابان، وينشر إهانات بحق أشخاص من أصول أفريقية، وعن مسؤول مجموعة على فيسبوك متخصصة في اليابان، اتهمه باستبعاده من المجموعة بسبب أصوله التونسية، بحسب روايته.
تُظهر هذه القصص، إن صحت تفاصيلها، تناقضًا لافتًا: أن يعيش الإنسان في مجتمع ليس مجتمعه الأصلي، ثم يرفض الآخرين لمجرد اختلاف أصولهم أو خلفياتهم الثقافية.
لماذا لا يقضي السفر على العنصرية؟
السفر يمنح الإنسان فرصة للتعرّف على ثقافات جديدة، لكنه لا يضمن تغيير قناعاته. فقد ينتقل شخص من بلد إلى آخر دون أن يتخلى عن الصور النمطية التي يحملها، بل قد يستخدم تجربته الخارجية لتعزيز شعوره بالتفوق بدلًا من تطوير فهمه للآخرين.
كما أن العيش في مجتمع متعدد الثقافات لا يعني بالضرورة احترام التنوع؛ فذلك يتطلب استعدادًا للاستماع، ومراجعة الأفكار المسبقة، والتعامل مع الناس على أساس سلوكهم وشخصياتهم، لا أصولهم أو جنسياتهم.
كيف نتعامل مع العنصرية في المجتمعات الأجنبية؟
من المهم توثيق المواقف العنصرية والاحتفاظ بالرسائل أو الأدلة المتاحة، والإبلاغ عن الإساءة عبر القنوات المناسبة عند الحاجة. وفي المجموعات الرقمية، يمكن الاستعانة بقواعد المنصة وآليات الاعتراض إذا كان الاستبعاد مرتبطًا بالتمييز.
كذلك، ينبغي تجنّب تعميم تصرفات أفراد على شعب كامل؛ فالعنصرية ليست حكرًا على جنسية بعينها، كما أن وجود أشخاص عنصريين لا يعني أن جميع أبناء مجتمع ما يتبنون الأفكار نفسها.
الخلاصة: ليست قيمة السفر في عدد البلدان التي نزورها، بل في قدرتنا على فهم الآخرين واحترام اختلافاتهم. فقد يقطع الإنسان آلاف الكيلومترات دون أن يتجاوز حدود أفكاره، بينما يستطيع آخر أن يوسّع أفقه من خلال التعاطف والتعلّم والحوار، حتى دون مغادرة بلده.