المشيمة الاصطناعية: تقنية بحثية قد تغير رعاية الأطفال المولودين مبكرًا
يمثل الولادة المبكرة للغاية تحديًا طبيًا كبيرًا، لأن أعضاء الطفل، وخصوصًا الرئتين، قد لا تكون قد اكتملت بما يكفي للعمل خارج الرحم. وعلى الرغم من تطور وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، فإن بعض الأطفال يواجهون مخاطر مرتفعة للمضاعفات التنفسية والعصبية طويلة الأمد.
ومن هنا ظهرت أبحاث المشيمة الاصطناعية، وهي أنظمة تجريبية تهدف إلى توفير بيئة تدعم بعض وظائف الحياة داخل الرحم لفترة إضافية، من خلال التحكم في الأكسجة والدورة الدموية والظروف المحيطة بالجنين. ولا يعني ذلك إنشاء رحم صناعي قادر على استبدال الحمل بصورة كاملة، بل تطوير وسيلة محتملة لمساعدة بعض الأطفال شديدي الخداج في ظروف طبية محددة.
في يوليو 2026، أعلن مشروع بحثي في برشلونة تحقيق تقدم في نموذج تجريبي استطاع دعم البقاء لمدة 21 يومًا في بيئة سائلة. وتُعد هذه النتيجة خطوة بحثية مهمة، لكنها لا تثبت أن النظام أصبح جاهزًا للاستخدام البشري، إذ تختلف التحديات بين النماذج التجريبية والتطبيق السريري على الأطفال.
ومن أبرز العقبات التي يجب تجاوزها ضمان استقرار الدورة الدموية، وتقليل مخاطر العدوى والنزيف والتجلط، وحماية نمو الدماغ والرئتين، إلى جانب وضع معايير أخلاقية وتنظيمية دقيقة. كما ينبغي تحديد الأطفال الذين يمكن أن يستفيدوا من التقنية، ومقارنة نتائجها بالرعاية الطبية المتاحة حاليًا.
وقد تتيح هذه التكنولوجيا مستقبلًا خيارات جديدة في حالات الولادة المبكرة للغاية، لكنها لا تعني إمكانية تأخير الولادة أو إطالة الحمل بصورة اصطناعية في جميع الحالات. كما أن توقيت التجارب البشرية لا يمكن الجزم به قبل استكمال مراحل التحقق من السلامة والفعالية.
إن القيمة الحقيقية للمشيمة الاصطناعية تكمن في احتمال تحسين فرص الأطفال الأكثر هشاشة وتقليل بعض المضاعفات المرتبطة بالخداج. ومع ذلك، فإن الطريق من نجاح النماذج التجريبية إلى العلاج السريري يحتاج إلى أدلة قوية، ومتابعة طويلة الأمد، وتقييم دقيق للفوائد والمخاطر.
المصدر: مركز أبحاث مستشفى سانت جوان دي ديو في برشلونة
sjdrecerca.org