في أحد الأيام أغضبني أحدهم ، فعزمت على معاتبته عبر الواتساب ، وكتبت رسالة طويلة ذكّرتُه فيها بأخطائه السابقة ، وسردت بعض هفواته ، وكأنني أريد أن أستوفي في رسالة واحدة كل ما تراكم في نفسي .
وحين انتهيت ، خطر لي أن أتركها تلك الليلة، ثم أرسلها في الغد .
نمت ، ولما استيقظت وقرأت ما كتبت ، حمدت الله أنني لم أرسلها ؛ فقد أدركت أنني كتبتها في لحظة غضب ، وأن كثيراً مما جاء فيها أن يُقال ، وبعضه لو أرسلته لما استطعت استرداده .
تعلمت يومها أن بعض الرسائل لا تحتاج إلى صياغة أفضل ، بل إلى ليلة كاملة من الانتظار .
فالغضب يضخّم المواقف ، ويستحضر أخطاء قديمة لها بالحادث ، ويجعلنا نكتب كلمات نندم عليها بعد كل شيء .
لذلك لا تبادر وأنت غاضب ، ولا تجعل لحظة انفعال تهدم علاقة أو تجرح إنساناً .
اكتب إن شئت ، لكن لا ترسل .
اترك للكلمات ليلة ، وللعقل فرصة ، وللقلب أن يهدأ ؛ فكم من أمرٍ نجا من الندم لأن صاحبه أخر إرساله إلى الغد .
17 إعجاب
276 مشاهدة