FameBlogs
سأظلُّ أفضّلُ الصّمتَ العاديّ، والغياب على الحضورِ الباهت، والعداوةَ الواضحة على المودّةِ المُلتبسة. وبين عناقٍ باردٍ أو مصافحة، فلتكن ايماءةُ رأس سريعة فقط، لأن العواطفَ حين تتوقف عن الجريان كنهر فالأحرى بها أن تجفَّ تماماً. وبين طعنةٍ أو رصاصةٍ في الضوء، أشرّعُ صدري للرصاصات بلا الحاجة إلى استجماعِ أية شجاعة. وبين رماديةِ الموقف أو فجاجتِهِ، فلتكن الفجاجة حتى حين تقودُ شعوراً غير مُشتهى إلى قلبي. ففي الوضوح نُبْل جميل، يُذَوّب أحياناً بشاعة الموقف. وفي القيام بالأشياء كاملة، أناقة، تجرحها غالباً أنصاف الأمور. هكذا، صرتُ أدرّب نفسي على المغادرة بلا التفات. على الإشاحة بلا ندم. على عدم ترك الباب موارباً حين أخرج من المكان. على النسيان بلا تحسّر. على ألا أرضى لي بأكثر من ظلٍّ واحد، وصوتٍ واحد، وايقاعٍ واحد. على أن تسبقني لغتي الناصعة دوماً، كما يسبق ضوء المصباح صاحبه في الظلام. على الخطوة التي لا ترتجف وهي تقطع خطّاً وهمياً لا طريق رجوع من بعده. لم أعد أريد سوى تلقّف نفسي التي تسقط باستمرار من ثقب خفيّ ، وألا أرضى بنصف الشعور، ولا بنصف الانتماء، ولا بنصف الدفء، بل أن أمشي خلف طبيعتي الأساسية، في توقها الدائم للانغماس الكامل حين تنكبّ على عمل وللذوبان الكلّي في كل مرة تركب فيها موجة ما أو تحلّق في أفق أو سماء.
62 مشاهدة

هذا المنشور جزء من حديث على FameBlogs

في روحي

وردت في 5 منشورات من 5 كتّاب

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

المزيد من أصاله لمع

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل