FameBlogs

الرجال الصادقين لا يحتاجوا إلى أقنعة،

تُنسب إلى جبران خليل جبران عبارة جميلة في معناها: «قمة المتعة أن تجالس شخصًا يكرهك ويغتابك كثيرًا، ومع ذلك يُظهر لك العكس؛ فهذا كافٍ ليخبرك أن حضورك وهيبتك قادران على تحويله إلى منافق جبان.» وبعيدًا عن هذه العبارة، فإن معناها يفتح بابًا مهمًا للحديث عن الصدق والشجاعة في الإدارة والقيادة. فالمدير الحقيقي لا يحتاج إلى وجهين؛ وجهٍ أمام الناس، وآخر خلفهم. ولا يحتاج إلى المبالغة في المجاملة، ثم الحديث بصورة مختلفة تمامًا بمجرد أن يغادر الشخص المكان. من يكذب عليك اليوم ليكسب رضاك، قد يكذب عليك غدًا ليحمي نفسه منك. وهنا تكمن خطورة النفاق الإداري؛ لأنه لا يفسد العلاقة بين شخصين فقط، بل قد يفسد مؤسسة كاملة. فالمدير الذي يخشى قول الحقيقة، ويوافق المسؤول الأعلى في كل شيء، ويقول لكل طرف ما يحب أن يسمعه، قد يبدو دبلوماسيًا وذكيًا لبعض الوقت، لكنه في الحقيقة يضعف الثقة ويقتل ثقافة المصارحة. القيادة ليست في من الجميع، ولا أن تقول «نعم» دائمًا، وإنما في أن تمتلك الشجاعة لتقول رأيك بأدب ووضوح، حتى عندما تعرف أن رأيك قد لا يعجب الآخرين. المدير القوي لا يخشى الاختلاف، والمدير النزيه لا يخشى الحقيقة. قد تختلف معي، وقد تنتقد قراري، وقد تقول لي إنني أخطأت، وهذا حقك؛ لكن افعل ذلك أمامي بالوضوح نفسه الذي تتحدث به عني . هنا تظهر الأخلاق، وهنا تُقاس الشجاعة، وهنا نعرف الفرق بين صاحب المبدأ وصاحب المصلحة. المؤسسات الناجحة لا تحتاج إلى مديرين يتقنون فن المجاملة، بقدر حاجتها إلى أشخاص صادقين، أمناء، أصحاب رأي، يستطيعون قول الحقيقة المناسبة. أما المدير الذي يعيش على التلون، ويخشى إبداء رأيه، ويغيّر موقفه بحسب من يجلس أمامه، فقد يحافظ على منصبه فترة، لكنه لن يصنع احترامًا حقيقيًا ولا قيادةً تُذكر. فالمناصب قد تمنح الإنسان سلطة، لكنها لا تمنحه الهيبة. والهيبة الحقيقية يصنعها الصدق، والثبات، والأمانة، والشجاعة في قول الحق. وفي النهاية، لا تبحث عمّن يوافقك دائمًا، بل ابحث عمّن يصدق معك حتى عندما يختلف مع
10 إعجاب 220 مشاهدة

هذا المنشور جزء من حديث على FameBlogs

في غيابي

وردت في 9 منشورات من 9 كتّاب

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

المزيد من بندر

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل