بعد ما تكتشف أنك كنت سامة، من السهل جدًا تفسير مريح لما حدث:
أنا كنت طيب معطاء متسامح،وهم استغلوا طيبتي.
قد يكون هذا صحيح جزئيًا، لكنه لا يكفي.
لأن بقاء الإنسان سنوات طويلة في علاقة مؤذية قد يستحق منه سؤالًا أصعب: ما الذي كان في داخلي يسمح باستمرار هذا الوضع؟
هل كنت أخاف الهجر؟
هل حدودي ضعيفة؟
هل أخلط الصبر بالتنازل؟
هل أحتاج رضا الآخرين؟
هل اعتدت منذ طفولتي على نمط جعل بعض السلوكيات المؤذية تبدو لي طبيعية؟
هل كنت أرى الإشارات وأبررها لأن المواجهة أو الرحيل كانا أصعب؟
هذه الأسئلة لا تبرئ المؤذي، ولا تجعل الضحية مسؤولة عن أذى غيرها. المسؤول عن الإساءة مسؤول عن إساءته.
لكن إذا حصرت القصة كلها في: أنا الطيب الذي صادف شخصًا شريرًا فقد تفهم ما فعله بك، ولا تفهم لماذا بقيت، ولماذا تنازلت، وما الذي يجب أن يتغير فيك حتى لا تعيد التجربة بصورة أخرى.
وهنا الفرق بين لوم الذات ومراجعتها.
لوم الذات يقول: أنا السبب، أنا الغبي، أنا الذي أفسدت حياتي.
أما مراجعة الذات فتقول: حدث لي ظلم، وفي الوقت نفسه لدي وأخطاء وأنماط أحتاج أن أفهمها وأغيّرها.
وربما بعض هذه الأنماط لم تخترها أصلًا تشكلت في طفولتك أو بيئتك أو تجاربك السابقة. لكن معرفتك بمصدرها لا تعني أن تتركها تقود بقية حياتك.
لا تخف من رؤية نقصك.
ولا تخجل من الاعتراف بخطئك.
ولا تحوّل الاعتراف إلى سوط تجلد به نفسك.
أنت لا تراجع نفسك لـ تثبت أنك كنت مذنب بل لكي تعرف نفسك أكثر.
التعافي ليس أن تعرف فقط من آذاك، بل أن تعرف أيضًا ما الذي تحتاج أن تغيّره في نفسك حتى لا ترحّل مشكلاتك من علاقة إلى أخرى.
23 مشاهدة