الأصل في التعلّق أنه إدمان دوبامين ناتج عن الرغبة الجنسية، الناتجة بدورها عن الرغبة اللاواعية في التكاثر. وهو…
الأصل في التعلّق أنه إدمان دوبامين ناتج عن الرغبة الجنسية، الناتجة بدورها عن الرغبة اللاواعية في التكاثر.
وهو بالتأكيد ليس حب بالمعنى المثالي، أنك تحب الشخص لذاته منفصلاً عنك، بل انجذاب من جهازك العصبي، وتوجيه من غرائزك الدفينة نحو شخص معيّن، تختاره لك بشكل لا واعي، حين تجد فيه أفضل فرصة ممكنة للتكاثر.
ويكفيك أن تستعمل أي دواء يسبب انخفاض في الرغبة الجنسية مثل SSRIs أو hormonal birth control لتجد أن هذا التعلّق قد برد وضعف، ولربما انتهى تماماً. هذا بالنسبة للتعلّق الطبيعي.
وأحياناً يكون تعلّق الإنسان بمن هجره أو رفضه نوع من "رفض للرفض" رفض لحقيقة أن هذا الشخص قد رفضه، ورفض لما يعكسه هذا "الرفض" من تدني للقيمة الجنسية mate value ، وهو واحد من أعظم مصادر القلق اللا واعية عند الإنسان. لذلك قد يجد في استعادة وصال هذا الشخص والحصول على إعجابه - تأكيد ومصادقة على قيمته الجنسية، ولذلك يتعلّق به.
ومن هنا بالمناسبة أتت وسيلة منتشرة جداً من وسائل المتلاعبين والسّامّين لخلق التعلّق، وهي أن يشكّك الطرف الآخر في قيمته الجنسية أو قيمته كشريك mate value ، وهذا التشكيك يخلق قلق ، وهذا القلق يتحول لتعلّق بهذا الشخص المشكِّك، ومحاولة مستمرة للحصول على مصادقة منه لطمأنة هذا القلق.
وهذه الديناميكية قد تتطور لما يُسمى ب trauma bonding حيث يمارس الشخص السام تفجير الحب وإساءة المعاملة بالتبادل intermittent reinforcement مما يربك الجهاز العصبي للضحيّة، ويخلق تعلّق سام عند البعض.
وقد يكون ناتج فعلاً عن عقدة تسبب بها أحد الوالدين أو كلاهما، قد بُرمِج على تلقّي شكل غير صحي من أشكال الحب والعاطفة. ولا شك أن التعرض لأهل سامين يرفع احتمالية الارتباط بشخص سام والتعلّق غير الصحّي به.
لكن هل هذا هو الأصل في التعلّق؟
لا أرى ذلك، ولا يوجد أي دليل مُعتَبَر على هذا الكلام.
التعلّق قد يكون طبيعي صحي وقد يكون سام، وفي الحالتين قد يحصل لأي شخص، لأنه عرض جانبي للغريزة الجنسية وللاحتياج العاطفي لأفضل شريك ممكن، وللقلق الأصيل على مكانة الإنسان، وعلى قيمته في سوق التزاوج.
الجانب الوجداني مُعتَبَر لكنه لا يخلق هذا النوع من التعلّق المقصود الذي يشبه الإدمان. يخلق استلطاف وارتياح، ربما، لكن بدون انجذاب غريزي لن يتحول إلى حب ولا إلى تعلّق. هذه المشاعر تنتج في العادة عن مستوى أعمق من العقل الواعي.
13 مشاهدة