من الأشياء اللافتة في النرجسي يقينه بأنه مميز، وأنه استثناء يعرف ما يحدث للآخرين، ويراه أمامه، لكنه بطريقة ما يعتقد أن القاعدة ستتوقف عنده.
أنا من النوع اللي إذا استغنيت عن شخص، أو قررت أطلعه من حياتي، ما أحتاج أكرهه ولا أنتقم منه ولا أحظره. ببساطة يرجع غريب كما كان، بلا شعور إيجابي أو سلبي، وله حدود الغريب نفسها.
والنرجسيون الذين عرفتهم كانوا يعرفون هذه الخصلة فيني جيدًا، لكن الغريب أن كل واحد منهم، مهما اختلفت طبيعة العلاقة ودرجة قربها، كان يرى نفسه استثناء.
فلما جاء دورهم، ظهرت الطرفة.
أحدهم أساء وتجاوز، ثم بدل أن يعتذر حاول قلب الطاولة مستغلًا فارق العمر ومكانته في المحيط. أرسل من يحاول إقناعي أني أنا أذهب وأعتذر له، حتى يسامحني وينتهي الموضوع!
يعني حتى وهو المخطئ،د أراد أن يكتب المشهد هكذا صغير أخطأ في حق كبير، وعلى الصغير أن يأتي معتذرًا لينال الصفح.
كانت فرعنة تافهة لدرجة أنها اضطرتني، قبل إغلاق ملفه، أن أكشف التناقض وأحوّل المشهد الذي أراد أن يتعالى به إلى مسخرة عليه.
والثاني دخل في دراما مختلفة:د
أنا صنعتك، أنت لا شيء بدوني، ستمر الأيام وتندم، لا يمكنك الاستغناء عني...
أما الثالث فلم يُظهر رد فعل مباشرًا. أبعدته تدريجيًا وبهدوء، وبقيت منه محاولات استفزاز وفتح أبواب صغيرة للكلام كلما التقينا.
شخص كان قريبًا جدًا، ثم صار اللقاء معه:
السلام عليكم.
وعليكم السلام.
هذه أمثلة مختلفة، لكن يجمعها شيء واحد:
كل واحد منهم كان يعرف كيف أنهي علاقتي بمن انتهى عندي
وكل واحد منهم كان يعتقد في داخله:
نعم، يفعل ذلك بالآخرين...
لكن ليس معي أنا.
ثم جاء دوره، وعاد غريبًا كما كان.