FameBlogs

المصالحة الحقيقية بعد الجفوة والخصام لا تعني بالضرورة استعادة العلاقة القديمة، فهذا صعب في أغلب الأحيان، ومست…

المصالحة الحقيقية بعد الجفوة والخصام لا تعني بالضرورة استعادة العلاقة القديمة، فهذا صعب في أغلب الأحيان، ومستحيل في بعضها. ربما تكون المصالحة اختبارًا لإمكانية أن يتعارف شخصان من جديد، بعدما تغيّرا أو تغيّر أحدهما خلال المسافة التي فصلت بينهما. يحدث كثيرًا أن أقبل اعتذارات من أحبهم حين يعودون، وأن أسمح لمساحة للصلح بأن تتشكّل في الفجوة التي خلّفها الغياب بيننا. لكن شيئًا واحدًا يتكرر غالبًا، يحسم عقلي أمرًا تعجز مشاعري عن اللحاق به! يخبرني عقلي أن الخطأ أصبح مفهومًا، وأن الندم حقيقي، وأن الاعتذار الصادق كافٍ لفتح باب الصلح. لكن المشاعر لا تعمل بهذا المنطق، لا تقول: لقد فهمنا ما حدث وحُلّت المشكلة فلنعد إذًا إلى النقطة التي توقفت عندها العلاقة. ولا أتحدث هنا عن العجز عن نسيان الخطأ رغم العفو، ولا عن قلبٍ ما زال متحفّظًا لأنه جُرح. ما أقصده أبعد من ذلك، وأعني تلك الألفة القديمة التي كانت مرتبطة بنسخة سابقة مني وبمرحلة سابقة من حياتي، وحين يعود الغائب أجدني أمام إنسان أعرفه جيدًا، إلا أن العلاقة نفسها تبدو لي غريبة. عندها لا تكون استعادة نفسي القديمة من أجله خيارًا مطروحًا. أنا تحديدًا أتغيّر بسرعة وتتبدّل أحوالي الداخلية في فترات قصيرة لأن حساسيتي تجاه التجارب عالية. لا شيء يعبرني تمامًا من دون أن يترك أثرًا أو يعيد توجيهي. حتى تلك التجارب اليومية الصغيرة والخفية ألتقطها وأدركها، ثم أجد أثرها باقيًا في داخلي. لا أرى أن قبولي بالصلح كان خطأ، لكن الخطأ قد يكون في أن أطالب نفسي باستعادة حميمية سابقة، أو عفوية لم تعد تأتي بصورة طبيعية. وإذا كان للعلاقة أن تعود فعلًا، فأفضّل أن تتكوّن من جديد بين الشخص الذي أصبح الطرف الآخر عليه والشخص الذي أصبحتُ أنا عليه. فإما أن ننجح في بناء ألفة جديدة، وإما أن تبقى المسافة التي صنعها البُعد بيننا لتصبح جزءًا من شكل العلاقة الجديد. وثمة حقيقة أخرى قد يكون الاعتراف بها مربكًا، حين نقضي وقتًا طويلًا في محاولة تقبّل غياب شخص، نتعلّم شيئًا فشيئًا كيف نعيش من دونه. وما كان في البداية فراغًا مؤلمًا يتحول مع الأيام إلى مساحة طبيعية في حياتنا. وهنا تتغيّر فينا أشياء أكثر خفاء، كفضولنا نحوه، وحاجتنا إلى قربه، ورغبتنا في الحديث معه، وتوقنا إلى مشاركته تفاصيلنا. ربما لهذا لا يعود بعض الناس إلى المكان نفسه، حتى حين نغفر لهم تمامًا. قد يظنون أننا نعاقبهم بالمسافة، لكن الواقع أننا تغيّرنا، وألفنا المساحة التي خلّفها غيابهم، وربما ملأناها بأشياء أخرى. ما زلنا نحمل لهم الحب لكنه استقر في صورة أكثر هدوءًا، مودّة ومكانة قديمة محفوظة في القلب. فالمصالحة قد تفتح بابًا جديدًا، لكنها لا تعيد الزمن إلى الوراء. حين تتغير الأرواح بالتجربة والغياب، تصبح العودة الحقيقية أن يتعارف الطرفان من جديد، بما صارا عليه، لا بما كانا عليه. وقد يبقى الحب في القلب، حتى لو تغيّرت المسافة وشكل العلاقة. يمكن نتصالح، ونقبل الاعتذار من قلب، وما يبقى بخاطرنا شي.. بس هذا مو معناته نرجع نفس قبل لان بالفتره اللي غابوا فيها، احنا بعد تغيرنا.. تعودنا على غيابهم، بطلنا نطرش لهم كل شي يصير لنا، وبطلنا ندورهم كل ما ضاق خلقنا فلما يرجعون، نحبهم للحين.. بس نكتشف ان المكان اللي كان لهم بحياتنا مو نفس المكان مو عقاب لهم، ولا لاننا للحين زعلانين , بس لاننا تعلمنا نعيش بدونهم

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل