العلاقات الجميلة لا تقوم على كثرة العتاب
العتاب قد يكون جميلًا عندما يكون هدفه الإصلاح، لكنه يتحول إلى عبء عندما يصبح عادة يومية. فهناك فرق بين أن تخبر شخصًا تحبه بأن شيئًا ما أزعجك، وبين أن تجعل كل علاقة قائمة على قائمة طويلة من الملاحظات والانتقادات.
العلاقات الناجحة لا تخلو من الأخطاء، لكنها تعرف كيف تتعامل معها. فكل إنسان قد ينسى، وقد يتأخر، وقد يقول كلمة في غير وقتها، وقد يتصرف بطريقة لا يقصد بها الإساءة. ولو كان كل خطأ سببًا للخصام، لما بقيت علاقة واحدة على حالها.
أحيانًا يحتاج من نحبهم إلى أن نتجاوز عن بعض هفواتهم، كما نحتاج نحن أيضًا إلى أن يتجاوزوا عن هفواتنا. فالإنسان الذي يطلب الكمال من الآخرين غالبًا ما ينسى أنه هو نفسه غير كامل.
التغافل هنا ليس تجاهلًا للمشاعر، بل هو اختيار للأهم. قد يكون أمامك موقفان: إما طويل حول كلمة عابرة، أو أن تتجاوزها وتحافظ على جلسة جميلة وعلاقة مستقرة. الحكمة أن تعرف أيهما يستحق.
لكن التغافل لا يعني قبول الإهانة المستمرة أو الظلم أو الاستغلال. فهناك مواقف تحتاج إلى كلام واضح وحدود واضحة. الفرق أن الإنسان الحكيم لا يجعل كل موقف صغير في مستوى واحد مع المواقف الخطيرة.
اجعل عتابك قليلًا وصادقًا، واجعل تجاوزك كثيرًا في الأمور . ولا تجعل من تحب يشعر أنه يمشي معك فوق أرض مليئة بالألغام، يخشى أن يخطئ في كلمة أو تصرف فيخسر العلاقة.
أجمل العلاقات ليست تلك التي لا تحدث فيها أخطاء، بل تلك التي يعرف أصحابها كيف يتعاملون مع الأخطاء دون أن يحولوا كل هفوة إلى أزمة.
83 مشاهدة