FameBlogs

الابتسامة التي تخفي يومًا كاملًا

ليست كل ابتسامة دليلًا على السعادة، كما أن كل صمت ليس دليلًا على اللامبالاة. أحيانًا تكون الابتسامة مجرد وسيلة بسيطة يستخدمها الإنسان حتى يعبر يومه بأقل قدر ممكن من الأسئلة. هناك أشخاص يتقنون إخفاء تعبهم إلى درجة تجعل الآخرين يعتقدون أنهم بخير دائمًا. يدخلون المكان بابتسامة، يلقون التحية، يشاركون في الحديث، وربما يضحكون أكثر من الجميع. وإذا سألهم أحد: "كيف حالك؟" تأتي الإجابة المعتادة بسرعة: "الحمد لله، تمام." ثم ينتهي السؤال. لكن ما لا يعرفه الآخرون أن كلمة "تمام" قد تكون أحيانًا من الطاقة لدى شخص يحاول أن يحافظ على شكله الطبيعي أمام العالم. قد يكون هذا الشخص قد أمضى الليل في التفكير. ربما لم يستطع النوم بسهولة، وربما نام ساعات قليلة ومتقطعة، وربما استيقظ أكثر من مرة بسبب حلم مزعج أو فكرة ثقيلة. ومع ذلك، عندما جاء الصباح لم يكن لديه خيار واضح سوى أن ينهض. يغسل وجهه، يرتب نفسه، ينظر إلى المرآة، ثم يخرج. وهنا تبدأ وظيفة الابتسامة. الابتسامة ليست دائمًا شعورًا، أحيانًا تكون قرارًا. قرارًا بألا تجعل الآخرين يرون ما يحدث في الداخل. قرارًا بأن تتجنب الأسئلة الطويلة. قرارًا بأن لا تضطر إلى شرح أشياء لا تعرف كيف تشرحها. لأن سؤال "مالك؟" يبدو بسيطًا، لكنه قد يكون مرهقًا جدًا لشخص يعيش حالة من التراكم الداخلي. ماذا سيقول؟ هل سيحكي عن ليلة كاملة لم ينم فيها جيدًا؟ عن الأفكار التي لم تتوقف؟ عن الخوف الذي لا يعرف مصدره؟ عن الأشياء الصغيرة التي أصبحت تستنزفه؟ عن رغبته في أن يبتعد عن الجميع، ثم شعوره بالوحدة عندما يبتعد؟ ربما لا يعرف كيف يختصر كل هذا في جملة واحدة. لذلك يقول: "ما في شيء." ثم يبتسم. قد تكون تلك الابتسامة هي الشيء الوحيد الذي يستطيع تقديمه في تلك اللحظة. والغريب أن الناس غالبًا يعتادون على النسخة التي تقدمها لهم من نفسك. إذا اعتادوا أنك الشخص المرح، سيستغربون حزنك. وإذا كنت دائمًا الشخص الذي يساعد الآخرين، فقد لا يخطر لهم أنك أنت أيضًا تحتاج إلى من يساعدك. وإذا كنت لا تشتكي، قد يظنون أنك لا تتعب. وهكذا يصبح إخفاء الألم عادة. يمر اليوم، وتتكرر المواقف التي تحتاج إلى ضبط النفس. شخص يقول شيئًا مستفزًا، وآخر يطلب شيئًا في وقت غير مناسب، وثالث يكرر تصرفًا تعرف أنه يزعجك. ربما كانت هذه الأمور بسيطة في يوم عادي، لكنها عندما تأتي فوق تعب متراكم تصبح أثقل بكثير. ومع ذلك، تبتسم. ليس لأنك لا تتأثر، وإنما لأنك لا تريد أن تدخل في معركة جديدة. هناك فرق كبير بين أن يكون الإنسان غير متأثر، وبين أن يكون متعبًا من المواجهة. أحيانًا يصمت الإنسان لأنه يعرف أن الكلام سيزيد الأمور تعقيدًا. وأحيانًا يتنازل عن حقه في الرد لأنه لا يملك الطاقة لخوض نقاش جديد. وأحيانًا يضحك في موقف يزعجه فقط لأنه يريد أن ينتهي الموقف بسرعة. ثم يعود إلى منزله. وهناك، بعيدًا عن أعين الناس، تتغير ملامحه. لا يعود بحاجة إلى تلك الابتسامة. لا أحد ينتظر منه أن يكون اجتماعيًا. يستطيع أن يجلس وحده دون أن يشرح سبب صمته. يستطيع أن يترك هاتفه جانبًا، ويستسلم لبعض الوقت للهدوء. لكن الهدوء الراحة. في بعض الليالي، عندما يختفي ضجيج النهار، تبدأ الأفكار بالظهور واحدة تلو الأخرى. أشياء حدثت منذ ساعات، وأشياء حدثت منذ سنوات، وأشياء لم تحدث أصلًا وإنما يخاف أن تحدث في المستقبل. يحاول أن ينام. يغير وضعية نومه، يغلق عينيه، يفتحها، ينظر إلى الساعة، ثم يحاول مرة أخرى. وعندما يأتي النوم، قد لا يأتي معه السلام.

هذا المنشور جزء من حديث على FameBlogs

ما تبقى

وردت في 7 منشورات من 7 كتّاب

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل