الرجل الذي يرفع المرأة دون أن يطلب منها أن تتغير
، ولا كل ما يمنحها الحضور فستان جميل أو مظهر لافت أو كلمات إعجاب عابرة. أحيانًا يكون أكثر ما يرفع المرأة رجلًا تعرف معه للمرة الأولى معنى أن تسند ظهرها دون خوف، وأن تكون على طبيعتها دون أن تشعر بأنها مطالبة طوال الوقت بإثبات أنها تستحق الحب.
هناك رجال يجعلون المرأة تدخل العلاقة وهي تحمل قائمة طويلة من الأسئلة: هل أنا جميلة بما يكفي؟ هل أنا مهمة بالنسبة إليه؟ هل يحبني فعلًا؟ هل سيبقى عندما يراني ضعيفة؟ هل سيختارني عندما لا أكون في أفضل حالاتي؟ وهناك رجل آخر يختصر عليها كل هذه الأسئلة بتصرفاته، لا بكثرة وعوده.
من أجمل الأشياء التي يمكن أن يمنحها الرجل للمرأة أن يشعرها بأنها أنثى مكرمة، لا امرأة مضطرة للدخول في معركة يومية لإثبات قيمتها. أن يمنحها مساحة لتكون قوية عندما تريد، وضعيفة عندما تحتاج، وأن يفهم أن حاجتها إلى السند لا تعني أنها عاجزة، وأن رغبتها في الأمان لا تعني أنها لا تستطيع مواجهة الحياة وحدها.
فالمرأة قد تكون قادرة على العمل والنجاح واتخاذ القرارات وتحمل المسؤوليات، لكنها مع ذلك تظل بحاجة إلى علاقة لا تجعلها في حالة تأهب دائم. تحتاج إلى رجل لا يحول الحب إلى امتحان، ولا يجعلها تشعر بأن مكانتها مرتبطة بمدى قدرتها على إرضائه أو منافسة غيرها أو المحافظة على صورة مثالية أمامه.
الرجل الذي يحبها حقًا لا يجعلها تقضي عمرها وهي تحاول أن تثبت أنها مختلفة عن النساء الأخريات. بل يجعلها تشعر ببساطة أنها هي، وأن هذا وحده كافٍ ليختارها.
والاختيار الحقيقي لا يكون مرة واحدة عند بداية العلاقة. الاختيار الحقيقي يظهر كل يوم. يظهر عندما تمرض، عندما تتعب، عندما تتغير ملامحها، عندما يثقل يومها، عندما تفقد حماسها، عندما تمر بمرحلة لا تستطيع فيها أن تكون النسخة اللامعة التي اعتادها الجميع.
في أسوأ حالاتها، تريد المرأة أن تعرف أنها ما زالت محبوبته. وفي أكثر أيامها ارتباكًا، تريد أن تعرف أن مكانتها لم تهتز. وفي لحظات ضعفها، تريد رجلًا لا يستخدم ضعفها ضدها.
أما الأمان، فليس أن يغلق الرجل أبواب العالم عليها، ولا أن يحول حمايته إلى سيطرة. الأمان الحقيقي أن تعرف المرأة أن الرجل الذي بجانبها لن يكون مصدر خوفها، وأنها تستطيع الحديث معه دون أن تخشى العقاب أو السخرية أو التجاهل.
وحين تشعر المرأة بهذا النوع من الأمان، لا تصبح أقل قوة، بل تصبح أكثر قدرة على الحياة. لأن الإنسان عندما يتوقف عن استنزاف طاقته في حماية نفسه ممن يفترض أن يكون أقرب الناس إليه، تتجه طاقته إلى البناء والحب والإبداع.
لهذا قد لا يكون الرجل الذي يرفع المرأة هو الرجل الذي يشتري لها أغلى الأشياء، ولا الذي يملأ حساباتها بالصور والكلمات، بل الرجل الذي يجعلها تشعر أن قيمتها ثابتة، وأنها ليست مضطرة إلى الركض خلف مكانتها في قلبه.
فالمرأة لا تحتاج دائمًا إلى من يخبرها أنها ملكة، بقدر ما تحتاج إلى رجل يتعامل معها فعلًا كإنسانة لها قيمة وكرامة ومشاعر.
وربما يكون أعظم ما يستطيع الرجل أن يقدمه لها هو أن يقول لها، دون أن ينطقها: كوني كما أنتِ، أنا أراكِ، وأعرفكِ، وما زلت أختاركِ.
20 مشاهدة