حين يظن الظالم أن الأمور انتهت
من أخطر ما يمكن أن يصيب الإنسان أن ينجح في خداع الآخرين فيبدأ بتصديق أنه نجح في خداع الجميع. قد يكذب شخص، فيصدقه الناس، فيزداد جرأة. وقد يظلم إنسان شخصًا ضعيفًا ولا يجد من يحاسبه، فيظن أن الطريق أصبح مفتوحًا أمامه. وقد يؤذي أحدهم غيره ثم يرى أن الأمور عادت إلى طبيعتها، فيعتقد أن ما فعله انتهى وانتهى أثره.
لكن عدم ظهور العاقبة لا يعني عدم وجودها. هناك أشياء لا تظهر في اللحظة نفسها. الكلمة الجارحة قد تبقى في ذاكرة إنسان سنوات. والخيانة قد تهدم ثقة لا تعود بسهولة. والظلم قد يغيّر علاقة كاملة. والخداع قد يمنح صاحبه مكسبًا سريعًا، لكنه يترك خلفه آثارًا لا يستطيع المال دائمًا إصلاحها.
وفوق ذلك كله، هناك حقيقة إيمانية تمنح الإنسان ميزانًا مختلفًا عن ميزان الدنيا: ما يفعله الناس، ويعلم النيات التي لا يراها الآخرون، ويعلم ما تعرض له المظلوم وما تحمله الصابر، ولا يضيع عنده شيء.
لذلك لا تجعل صمت المظلوم دليلًا على أنه نسي، ولا تجعل تأخر الحساب دليلًا على أن الظلم أصبح مشروعًا. وقد يكون من الحكمة أن يصمت الإنسان أحيانًا لأنه لا يريد أن يدخل في دائرة الانتقام، لا .
وفي المقابل، على من ظُلم ألا يجعل انتظار العدالة سببًا لتدمير نفسه بالحقد. خذ بالأسباب التي تحفظ حقك، وابتعد عمن يؤذيك، وتعلم من التجربة، ثم لا تسمح لمن ظلمك أن يحتل حياتك بالكامل.
فالإنسان لا يحتاج إلى أن يرد كل إساءة بإساءة حتى يثبت أنه قوي. في أن تعرف حقك، وتحمي نفسك، ثم ترفض أن يصبح قلبك نسخة من قلب من آذاك.
133 مشاهدة