كم مرة دخلنا في نقاش فقط لأننا أردنا أن نثبت أننا على حق؟
وكم مرة شرحنا موقفنا أكثر مما ينبغي، وكررنا كلامنا، وأحضرنا تفاصيل قديمة، وانتظرنا اعتراف الطرف الآخر بأنه أخطأ؟
ثم انتهى النقاش، ولم نشعر بالانتصار.
شعرنا فقط بالتعب.
لأن بعض المعارك، حتى لو أثبت فيها الإنسان أنه على حق، لا تمنحه شيئًا يستحق كل هذا الاستنزاف.
هناك لحظة ناضجة في حياة الإنسان يدرك فيها أن إثبات الحق ليس دائمًا أهم من الحفاظ على السلام. ليس ، بل لأنه أصبح يعرف قيمة طاقته.
قد تستطيع أن ترد على الكلمة بكلمتين، وأن تضع الآخر في موقف محرج، وأن تذكره بأخطائه، وأن تجعل الجميع يعرف أنك كنت على صواب. لكن ماذا بعد؟
هل ستصبح العلاقة أفضل؟
هل سيهدأ قلبك؟
هل ستشعر بالسعادة لأنك انتصرت؟
أحيانًا يكون التجاوز أكثر قوة من الانتصار في النقاش. أن تعرف ما قيل عنك، ثم لا تنزل إلى المستوى نفسه. أن تعرف أنك قادر الصمت. أن تملك الأدلة، لكنك لا تستخدمها لإيذاء من أمامك.
وهذا لا يعني أن تسكت عن الظلم أو تتنازل عن حقوقك. هناك مواقف تحتاج إلى موقف واضح وكلمة صريحة وحدود لا تقبل التلاعب. لكن الحكمة أن تفرق بين الدفاع عن حقك وبين الرغبة في الانتصار لمجرد الانتصار.
ليس كل من خالفك عدوًا، وليس كل من أخطأ بحقك يستحق أن تخسره.
بعض العلاقات تحتاج إلى كلمة، وبعضها يحتاج إلى مسافة، وبعضها يحتاج إلى تسامح، وبعضها يحتاج إلى نهاية هادئة.
كن قويًا بما يكفي لتضع حدودك، وهادئًا بما يكفي معركة.
فأحيانًا تكون أكبر علامة على نضجك أنك تستطيع أن تقول: كان بإمكاني أن أرد، لكنني اخترت أن أرتاح.
58 مشاهدة