سوء الظن لا يحتاج إلى دليل كبير؛ أحيانًا يكفي موقف صغير حتى يبدأ العقل في صناعة عشرات الاحتمالات.
لم يرد؟ إذًا تغير.
لم يسأل؟ إذًا لم يعد يهتم.
ابتسم لغيري؟ إذًا أصبح أقرب إليه مني.
تحدث بطريقة مختلفة؟ إذًا هناك شيء يخفيه.
وهكذا تتحول التفاصيل الصغيرة إلى نار هادئة تحرق راحة القلب.
المشكلة أن الإنسان قد يتعامل مع الاحتمال وكأنه حقيقة. فيغضب من شيء لم يتأكد منه، ويبتعد عن شخص لم يؤذه، ويقطع علاقة بسبب تفسير ربما لم يكن صحيحًا من الأساس.
لهذا كان حسن الظن راحة.
ليس لأن الناس جميعًا طيبون ولا يخطئون، وإنما لأنك لا سجينًا للشكوك. فإذا لم تكن لديك حقيقة واضحة، فلا تجعل ظنونك حقائق.
التغافل هنا لا يعني إلغاء العقل، بل يعني استخدامه بطريقة متزنة. أن ترى الموقف، وتضع أكثر من احتمال، ثم تختار ألا تبني حكمًا نهائيًا على أسوأ احتمال.
وإذا كان الأمر مهمًا فعلًا، فاسأل بهدوء بدل أن تفترض.
قد تكتشف أن ما أوجعك لم يكن موجودًا أصلًا.
وقد تكتشف أن الشخص كان يمر بظرف لم .
وقد تكتشف أن صمتك عن السؤال كان هو الذي صنع المشكلة داخل رأسك.
لا تعاقب الناس على نوايا افترضتها.
ولا تخسر إنسانًا بسبب قصة ألفها عقلك.
وفي الوقت نفسه، لا لمن يثبت لك مرارًا أنه لا يحترمها. فحسن الظن شيء، وإلغاء الحدود شيء آخر.
كن طيبًا دون سذاجة، ومتسامحًا دون ضعف، وحسن الظن دون أن تتخلى عن وعيك.
وأهم من ذلك كله، لا تجعل قلبك مكانًا دائمًا للمحاكمات.
فالحياة تصبح أخف عندما نتعلم أن نقول: لا أعرف ما قصده، ولذلك لن أؤذيه بحكم لم أتأكد منه.
127 مشاهدة