انهض من أجلك، لا من أجل
أحيانًا تؤلمنا إساءة الآخرين أكثر مما ينبغي، ليس لأنهم أقوى منا، بل لأننا نعطي كلماتهم وأفعالهم مكانًا أكبر مما تستحق. وقد يكون أشد ما يؤلم الإنسان أن يشعر بأن هناك من ينتظر فشله، أو يتمنى أن يراه ضعيفًا، أو يشعر بالرضا عندما يمر بأزمة.
لكن هنا يجب أن تسأل نفسك: ماذا ستفعل بهذا الشعور؟
هل ستقضي سنواتك في محاولة إثبات أنك أقوى؟ هل ستجعل نجاحك ردًا على شخص أساء إليك؟ هل ستراقب حياته لتتأكد أنه رأى تقدمك؟ أم ستفهم أن أفضل طريقة للخروج من هذه الدائرة هي أن تتوقف عن اللعب فيها أصلًا؟
هناك فرق بين أن تنهض لأنك تريد إنقاذ حياتك، وأن تنهض حتى يراك شخص آخر واقفًا. الأولى قوة حقيقية، والثانية ما زالت تربطك به.
إذا كنت قد خسرت شيئًا، فاستعده من أجل نفسك. إذا فشلت، فتعلم من فشلك من أجل مستقبلك. إذا انكسرت، فتعافَ لأنك تستحق السلام. وإذا نجحت، فافرح بنجاحك لأنه ثمرة تعبك، لا لأنه سيكون مصدر إزعاج لشخص آخر.
لا تجعل الحاقد اتجاه حياتك.
قد يأتي يوم تدرك فيه أن الشخص الذي كنت تظن أنه خصمك كل تلك المساحة التي منحته إياها في عقلك. ستكتشف أن أفضل انتصار لم يكن في أن تراه نادمًا، ولا في أن يسمع أخبار نجاحك، ولا في أن يعرف أنك أصبحت أفضل، وإنما كان في أنك عدت إلى نفسك.
احفظ كرامتك دون صخب. ضع حدودك دون تهديد. ابتعد دون إعلان حرب. وإذا اضطررت إلى قطع علاقة مؤذية، فاقطعها بهدوء. ليس كل باب يحتاج إلى صفقة قوية حتى يُغلق؛ بعض الأبواب يكفي أن تتوقف عن فتحها.
وتذكر أن الناس لا يملكون دائمًا القدرة على منعك من الوصول، لكنهم قد ينجحون في تعطيلك إذا سمحت لهم باحتلال تفكيرك.
لذلك لا تبحث عن أعينهم عندما تنهض. انهض لنفسك.
ابنِ حياتك بهدوء، واجعل أيامك القادمة أهدأ من أيامك الماضية، واجعل نجاحك نتيجة طبيعية لإصرارك لا رد فعل على كراهية أحد.
فحين تصل إلى مرحلة يصبح فيها وجود الحاقد أو غيابه سيان بالنسبة إليك، تكون قد ربحت شيئًا أعظم من الانتصار عليه: لقد استعدت حريتك منه.
97 مشاهدة