FameBlogs

من أكثر أبواب الأخلاق التي تحتاج إلى مراقبة ومجاهدة: اللسان. فكلمة واحدة قد ترفع إنسانًا، وكلمة أخرى قد تكسر قلبه، وقد يقول الإنسان جملة في لحظة غضب ثم يقضي إصلاح أثرها.

ولهذا جاء الإسلام بتوجيهات عظيمة لحفظ اللسان، : ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾. حين يستحضر المسلم هذه الآية، يتغير تعامله مع الكلام. لا يعود كل ما يخطر في ذهنه صالحًا لأن يُقال، ولا كل ما يعرفه صالحًا لأن يُنشر، ولا كل خطأ يراه في الآخرين يحتاج إلى تعليق. قد تعرف عيبًا في شخص، لكن ما حاجتك إلى فضحه؟ وقد تسمع سرًا، فما الذي يدفعك إلى نشره؟ وقد يغضبك شخص، فما حاجتك إلى اختيار أكثر الكلمات إيلامًا؟ هنا تظهر الأخلاق. ليس من القوة أن تعرف كيف تؤذي بالكلام، بل من القوة أن تعرف متى تصمت. وليس من الحكمة أن ، بل أن تعرف أن بعض الانتصارات اللفظية قد تترك وراءها خصومة وندمًا. قال النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت». وما أعظم هذا الميزان في حياة الإنسان. قبل أن تتحدث، اسأل نفسك: هل هذا الكلام خير؟ هل هو حق؟ هل هناك حاجة إليه؟ هل سيترتب عليه إصلاح أم أذى؟ وقد يكون الصمت في بعض المواقف عبادة إذا كان الكلام سيقود إلى الغيبة أو النميمة أو الإهانة أو الظلم. ولا يعني ذلك أن يسكت الإنسان عن الحق، أو يترك النصيحة، أو يقبل الظلم. وإنما يعني أن يتعلم الفرق بين الكلام الذي يقصد الإصلاح والكلام الذي تريده النفس انتقامًا. وقد تكون هناك مواقف يكون فيها الإنسان قادرًا على إسقاط شخص بكلمة، لكنه يتذكر أن الله يسمعه، فيسكت. وقد يستطيع أن يفضح إنسانًا بخطأ قديم، لكنه يختار الستر ما دام الستر لا يؤدي إلى ظلم أو ضرر. هذه اللحظات لا يراها الناس، لكنها تبني شخصية المسلم. فاللسان مرآة القلب، ومن تعود مراقبة كلامه بدأ بمراقبة مشاعره ودوافعه. ومع الوقت يصبح أكثر هدوءًا، وأقل اندفاعًا، وأكثر حرصًا على ألا يحمل في ذمته أذى للناس. وما أجمل أن يخرج الإنسان من مجالس الناس ولسانه لم يحمل غيبة أحد، ولم يكسر قلب أحد، ولم ينقل فتنة، ولم يفضح سرًا. قد لا يلاحظ أحد ذلك، لكن الله يراه، ويكفي المسلم أن يعلم أن حفظ لسانه من الأذى باب من أبواب التقوى.
103 مشاهدة

هذا المنشور جزء من حديث على FameBlogs

قال الله تعالى

وردت في 9 منشورات من 3 كتّاب

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل