FameBlogs

لا تقارن توقيت نصيبك بأحد

من أكثر الأشياء التي تُتعب القلب أن يقارن الإنسان توقيت حياته بتوقيت الآخرين. يرى أصدقاءه يتزوجون، وآخرين ينجحون في أعمالهم، وغيرهم يشترون بيوتًا أو يحققون أحلامًا كانوا يتحدثون عنها منذ سنوات، فيبدأ بالسؤال: لماذا تأخرت أنا؟ لماذا يحصل الجميع على ما يريدون بينما ما زلت أنتظر؟ لكن المقارنة هنا ظالمة؛ لأنك تقارن فصلًا من حياتك بفصل من حياة شخص آخر. أنت لا تعرف بدايته، ولا تعرف ظروفه، ولا تعرف ما مر به حتى وصل إلى اللحظة التي تراها أمامك. قد يكون شخص وصل إلى ما يتمناه في عمر مبكر، بينما يصل آخر بعد سنوات، وليس في ذلك دليل على أن أحدهما أفضل من الآخر. هناك أشخاص تبدأ قصصهم متأخرة لكنها تكون أكثر نضجًا واستقرارًا، وهناك من يحصل على ما أراد سريعًا ثم يكتشف أنه لم يكن مستعدًا له. النصيب لا يسير وفق جدول الناس. ليس هناك عمر واحد يجب أن تنجح فيه، أو وقت واحد يجب أن تتزوج فيه، أو مرحلة واحدة يجب أن تحقق فيها أهدافك. الحياة ليست مسابقة جماعية يصل فيها الجميع إلى المحطة نفسها في اللحظة نفسها. قد تكون في فترة بناء بينما غيرك في فترة حصاد. وقد يكون غيرك يمر الآن بما مررت به أنت سابقًا، لكنه لا يظهر ذلك أمام الناس. نحن غالبًا نرى الصور النهائية من حياة الآخرين، ولا نرى الليالي الطويلة التي سبقتها. لذلك لا تسمح لنجاح شخص آخر أن يجعلك تشعر بالفشل. ولا تجعل زواج أحدهم يجعلك تشعر بأن حياتك ناقصة. ولا تجعل ثروة شخص آخر تجعلك تحتقر ما لديك. لكل إنسان رزقه، ووقته، وظروفه، ومساره. هذا لا يعني أن نجلس دون عمل ونقول إن النصيب سيأتي وحده. الإيمان بالنصيب لا يلغي السعي. بل الإنسان مأمور بأن يعمل ويجتهد ويأخذ بالأسباب، ثم لا يجعل النتيجة معيارًا لقيمته. إذا تأخرت عنك أمنية، فلا تحول التأخير إلى حكم نهائي على مستقبلك. وإذا فشلت في محاولة، فلا تعتبر الفشل تعريفًا لشخصيتك. وإذا خسرت شيئًا، فلا تفترض أن الخير كله انتهى. هناك أشياء لا يمكن استعجالها. الشجرة لا تكبر لأننا نقف أمامها كل يوم ونطلب منها أن تكبر، والثمار لا تنضج بمجرد رغبتنا فيها. كذلك بعض مراحل الحياة تحتاج إلى وقتها الطبيعي. قد لا تفهم اليوم لماذا تأخر شيء كنت تتمناه بشدة، لكنك قد تفهم غدًا. وقد يأتي وقت تنظر فيه إلى الوراء وتقول: الآن فهمت لماذا لم يحدث الأمر بالطريقة التي أردتها. فاهدأ. لا تجعل ساعات الآخرين ساعةً لحياتك. لا تستعجل نصيبك، ولا تحتقر مرحلتك الحالية، ولا تعتقد أن تأخرك يعني أنك نسيت من الرحلة. أنت فقط تسير في طريقك الخاص، وفي الطريق متسع للأمل والعمل والدعاء، وفي النهاية سيبقى أهم ما تحتاجه هو أن تصل وأنت لم تخسر نفسك في الطريق.

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل