FameBlogs

اطمئن، ليس عليك أن تعرف كل شيء الآن

من أكثر الأمور التي تستنزف الإنسان أنه يريد أن يعرف كل شيء قبل أن يحدث. يريد أن يعرف من سيكون شريك حياته، ومتى سيأتي رزقه، وأين ستكون فرصته القادمة، وهل سينجح مشروعه، وهل ستتغير حياته، وهل سيحصل على ما يتمنى. يريد إجابات كاملة عن مستقبل لم يصل بعد، وعندما لا يجدها يبدأ القلق في ملء الفراغ. لكن الحياة لا تُعاش بهذه الطريقة. ليس مطلوبًا منك أن تعرف تفاصيل الغد حتى تعيش اليوم. يكفي أن تعرف ما تستطيع فعله الآن، ثم تقوم به. ربما لا تعرف لماذا تأخر أمر تتمناه، ولا تعرف لماذا خرج شخص من حياتك، ولا تعرف لماذا فشلت محاولة كنت متأكدًا من نجاحها. وقد تبقى بعض الأسئلة بلا إجابة لفترة طويلة. وهذا لا يعني أن حياتك بلا معنى، بل يعني ببساطة أنك إنسان لا يرى الصورة كاملة. نحن نرى لحظة واحدة من القصة، بينما الأحداث تتشكل عبر سنوات. قرار صغير اليوم قد يغير مسار حياتك بعد سنوات، ولقاء عابر قد يصبح مهمًا في المستقبل، وتأخير بسيط قد يمنعك من قرار كنت ستندم عليه. لهذا لا تحكم على حياتك من منتصف الطريق. لا تقل إن القصة سيئة لأن فصلًا منها كان مؤلمًا، ولا تقل إن نصيبك قليل لأن أمنية لم تتحقق بعد. تعلم أن تترك بعض الأشياء للوقت. ليس كل سؤال يحتاج إجابة فورية، وليس كل تأخير يحتاج تفسيرًا عاجلًا. أحيانًا يكون أفضل ما يمكنك فعله أن تقول: لا أعرف لماذا حدث هذا، لكنني سأواصل حياتي، وسأفعل ما أستطيع، وسأترك الأيام تكشف لي ما لا أستطيع رؤيته الآن. لا تجعل خوفك من المستقبل يجعلك تخسر الحاضر. أنت لا تحتاج إلى ضمان كامل حتى تبدأ، ولا تحتاج إلى معرفة النهاية حتى تخطو الخطوة الأولى. افعل ما تستطيع من الخير، احفظ كرامتك، لا تظلم أحدًا، طور نفسك، اعتنِ بمن يحبونك، وابنِ حياتك بما هو متاح أمامك. أما الأشياء التي تقع خارج قدرتك، فلا تحمل نفسك مسؤوليتها كلها. وقد يأتي يوم تنظر فيه إلى مراحل قديمة من حياتك وتتعجب من شدة خوفك وقتها. ستقول: كنت أظن أن هذا الأمر هو النهاية، ثم اكتشفت أنه مجرد منعطف. كنت أظن أن ذلك الباب هو فرصتي الوحيدة، ثم رأيت أبوابًا لم أكن أعرف أنها موجودة. لهذا اطمئن. ليس عليك أن تفهم كل شيء الآن. بعض الحكم تظهر بعد أن نبتعد عن الحدث، وبعض الإجابات تحتاج إلى وقت، وبعض الأشياء لا نفهم قيمتها إلا عندما نرى ما جاءت بعده. ثق بأن الحياة أوسع من أمنية واحدة، وأكبر من خسارة واحدة، وأطول من مرحلة واحدة. لا تجعل قلبك أسيرًا لما لم يحدث بعد. اسعَ فيما تستطيع، واصبر فيما لا تستطيع تغييره، واحفظ في داخلك مساحة للأمل. فما دام الإنسان يمضي ويحاول ويتعلم ويترك لله ما يعجز عن حمله، فلن يكون التأخير نهاية، ولن تكون الخسارة آخر الحكاية. أحيانًا لا يكون المطلوب منك أن تعرف أين سيأخذك الطريق، بل أن تمشي فيه بقلب مطمئن، خطوة بعد خطوة، حتى تصل إلى المكان الذي لم تكن تعرف أصلًا أنك كنت تتجه إليه.

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل