قد يمر الإنسان بفترة يشعر فيها أن دعاءه طال، وأن أمنيته ابتعدت، وأن الطريق أصبح أطول مما توقع. وربما يرى من ح…
قد يمر الإنسان بفترة يشعر فيها أن دعاءه طال، وأن أمنيته ابتعدت، وأن الطريق أصبح أطول مما توقع. وربما يرى من حوله يحصلون على ما يتمنون، فيتساءل في داخله: لماذا تأخرت عني الإجابة؟ ولماذا لم يتحقق ما دعوت به؟
وهنا يحتاج القلب المؤمن إلى أن يتذكر أن الله سبحانه وتعالى لا يعامل عباده بعجلة البشر. نحن نريد الشيء الآن، ونريد أن نعرف النتيجة الآن، ونريد أن نفهم الحكمة الآن، لكن الله يعلم ما لا نعلم، ويرى ما لا نرى، ويعلم عواقب الأمور قبل أن نصل إليها.
قال تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. كم تحمل هذه الآية من طمأنينة لمن أغلقت في وجهه الأبواب. فقد يكون الشيء الذي تبكي عليه الآن هو الشيء الذي ستشكر الله عليه يومًا.
والدعاء لا ينبغي أن يتحول إلى استعجال. عندما ترفع يديك إلى الله، فأنت تدعو من يعلم ضعفك وحاجتك ومستقبلك، وتطلب من رب كريم لا يعجزه شيء. فلا تجعل تأخر ما تريد سببًا لسوء الظن بالله.
قد يعطيك الله ما طلبت، ولكن في وقت مختلف. وقد يبدلك به خيرًا منه، وقد يصرف عنك بسببه شرًا لا تعلمه. والمؤمن يعلم أن عطاء الله ليس محصورًا في صورة واحدة.
أحيانًا تكون الإجابة أن يُفتح الباب، وأحيانًا تكون الإجابة أن يُغلق الباب الذي كنت تظنه مناسبًا. وأحيانًا تكون الإجابة أن يغيّر الله قلبك تجاه الأمر حتى لا يعود أسرك له كما كان.
لذلك إذا تأخرت عليك الأمنية، فلا تتوقف عن الدعاء، ولا تتوقف عن العمل، ولا تجعل كلام الناس عن أعمارهم وإنجازاتهم يسرق منك سلامك.
لكل إنسان قدره، ولكل دعوة وقتها، ولكل مرحلة حكمتها. وليس من الحكمة أن تقيس رحمة الله بسرعة تحقق رغبتك.
استمر في السعي، وصلِّ، واستغفر، وأكثر من قول: حسبي الله ونعم الوكيل، وذكّر نفسك أن الله لا يضيع عبده.
وقد يأتي يوم تنظر فيه إلى الماضي فتقول: الحمد لله أن الأمر لم يحدث حين أردته، الحمد لله أن الطريق تأخر، الحمد لله أن الله اختار لي ما لم أكن أعرف كيف أختاره لنفسي.
فربّ تأخير حمل لطفًا، وربّ منع حمل حماية، وربّ انتظار صنع منك إنسانًا أكثر قربًا من الله.
وما دام الأمر بيد الله، فلا تخف من الغد. افعل ما تستطيع اليوم، واترك ما لا تستطيع لله، وأحسن الظن بربك، فإن القلب الذي يتوكل على الله لا يحتاج أن يعرف كل تفاصيل الطريق حتى يواصل السير.