FameBlogs

هناك فرق بين الانتظار الذي يملأ القلب قلقًا، والانتظار الذي يملأه توكلًا. الأول يجعل الإنسان يراقب الساعة ويح…

هناك فرق بين الانتظار الذي يملأ القلب قلقًا، والانتظار الذي يملأه توكلًا. الأول يجعل الإنسان يراقب الساعة ويحسب الأيام ويخاف من المستقبل، أما الثاني فيجعله يسعى ويصبر ويقول في داخله: سيأتي ما فيه الخير عندما يأذن الله. وحسن الظن بالله ليس مجرد كلمات تُقال عندما تكون الأمور جيدة. حقيقته تظهر عندما تتعقد الأمور، وعندما تتأخر الإجابة، وعندما يغيب الشيء الذي تمنيناه، وعندما نجد أنفسنا أمام طريق لم نختره. في تلك اللحظات يحتاج المؤمن إلى أن يتذكر أن الله سبحانه وتعالى لا يغيب عنه شيء. يعلم دعاءك قبل أن تنطق به، ويعلم حاجتك قبل أن تشرحها، ويعلم ضعفك قبل أن تعترف به. قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. ليست الآية وعدًا بأن الحياة ستخلو من المشقة، وإنما هي تذكير بأن العسر ليس كل الحكاية، وأن مع الشدة أبوابًا من اللطف والفرج قد لا يراها الإنسان في بدايتها. لا تجعل تأخر أمنية يجعلك تظن أن الله نسيك. ولا تجعل كثرة المحاولات الفاشلة تجعلك تظن أن الأبواب انتهت. قد يكون الطريق الذي تسلكه الآن جزءًا من إعدادك لما سيأتي. أحيانًا يهيئ الله الإنسان قبل أن يعطيه، ويعلمه قبل أن يفتح له، ويقويه قبل أن يحمله مسؤولية جديدة. وقد تكون فترة الانتظار نفسها مرحلة بناء لا مرحلة تعطيل. وفي أثناء الانتظار، لا تتوقف عن حياتك. صلِّ، واعمل، وتعلم، واهتم بأهلك، وأصلح علاقتك بالله، واعتنِ بنفسك، وافعل الخير. لا تجعل أمنية مؤجلة تجعلك تؤجل حياتك كلها. ثم تذكر أن الإنسان قد يطلب شيئًا لأنه يراه مناسبًا له، بينما الله يعلم أن غيره أصلح. لذلك لا تجعل دعاءك مجرد إصرار على نتيجة واحدة، بل قل: يا رب، إن كان هذا خيرًا لي فاقدره لي ويسره، وإن كان غير ذلك فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان. هذا القلب يعيش براحة مختلفة؛ لأنه لا يجعل سعادته معلقة بشيء واحد. وقد يتأخر ما تتمناه، لكنك خلال التأخير قد تصبح أكثر نضجًا، وأقوى إيمانًا، وأكثر معرفة بنفسك، وأقل تعلقًا بالدنيا. وعندما يأتيك الخير، تستقبله بقلب مختلف. فلا تستعجل ما كتبه الله لك. دع الأيام تمضي، واستمر في الدعاء والعمل، واحفظ قلبك من اليأس. قد لا تعرف اليوم لماذا طال الانتظار، لكنك لست مطالبًا بمعرفة الغيب. أنت مطالب أن تثق بالله، وتأخذ بالأسباب، وتصبر على الطريق. وحين يكون الله هو ملجأ قلبك، يصبح الانتظار أخف، لأنك لا تنتظر المجهول وحده، بل تنتظر ما يختاره لك رب يعلمك ويعلم ما يصلح لك.

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل