FameBlogs

الوقوف مع الحق وسام من الله

الوقوف مع الحق ليس موقفًا عابرًا نتخذه عندما تكون الظروف مريحة، وإنما هو اختبار حقيقي للإنسان عندما يجد نفسه أمام خيارين: أن يقول ما يرضي الآخرين ويحافظ على مصالحه، أو أن يتمسك بما يراه حقًا ولو كان في ذلك شيء من الخسارة أو العتاب أو الابتعاد. ليس كل إنسان يُوفَّق للوقوف مع الحق؛ لأن الحق قد يكون له ثمن، وقد يجعل الإنسان يخسر علاقة أو مصلحة أو مكانة كان يظن أنها مهمة. لكن الإنسان حين يختار الصدق والعدل على حساب مصلحته، فإنه يكسب شيئًا لا يستطيع المال أن يشتريه، وهو راحة الضمير والشعور بأنه لم يبع مبادئه من أجل منفعة مؤقتة. وقد يمر الإنسان بموقف يرى فيه ظلمًا واضحًا، بينما يختار كثيرون الصمت خوفًا من النتائج. وهنا تظهر قيمة الموقف الحقيقي. فالوقوف مع الحق لا يعني أن نرفع أصواتنا أو ندخل في خصومات، بل قد يكون كلمة صادقة، أو شهادة عادلة، أو رفضًا للمشاركة في ظلم إنسان، أو دفاعًا عن شخص لا يستطيع الدفاع عن نفسه. والأجمل أن الإنسان لا يحتاج إلى أن يصفق له الجميع حتى يكون موقفه صحيحًا. أحيانًا يكون الطريق إلى الحق هادئًا وقليل السائرين، لكن قلة من يقفون مع الحق لا تجعل الحق أقل قيمة. فالمبادئ لا تُقاس بعدد المؤيدين، وإنما بثبات أصحابها عندما تتغير الظروف. قد تخسر شيئًا بسبب موقف صادق، لكنك قد تكسب احترامك لنفسك. وقد يبتعد عنك من كان قريبًا لأنك رفضت مجاراته في أمر خاطئ، لكنك تكتشف لاحقًا أن بعض العلاقات لا تستحق أن نحافظ عليها إذا كان ثمنها التخلي عن ضميرنا. والوقوف مع الحق يحتاج إلى بصيرة أيضًا؛ فليس كل خلاف يعني أن أحد الطرفين ظالم، وليس كل ادعاء للحقيقة حقيقة. لذلك ينبغي للإنسان أن يتثبت، ويسمع، ويفهم، ولا يحكم بجهل أو تعصب. فإذا تبين له الحق، فليكن ثابتًا عليه بالحكمة والأدب. هنيئًا لمن رزقه الله بصيرة تميّز بين الحق والباطل، وضميرًا يرفض الظلم، وقلبًا لا يبيع مبادئه من أجل مصلحة. فالمناصب تزول، والأموال تتغير، والناس تتبدل مواقفهم، أما أثر الموقف الصادق فيبقى في نفس صاحبه. البصيرة، ونسأل الله أن يجعلنا من أهل الحق، وأن يرزقنا ، والحكمة في الدفاع عنه، وألا يجعلنا يومًا سببًا في ظلم أحد، وأن يثبت قلوبنا على الخير حتى نلقاه.
13 مشاهدة

هذا المنشور جزء من حديث على FameBlogs

الحمد لله على نعمة

وردت في 4 منشورات من 3 كتّاب

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل