قد لا يدرك الإنسان قيمة بعض قراراته إلا بعد سنوات. ربما ترفض اليوم سهرة، أو طعامًا، أو عادة، أو علاقة، أو مال…
قد لا يدرك الإنسان قيمة بعض قراراته إلا بعد سنوات. ربما ترفض اليوم سهرة، أو طعامًا، أو عادة، أو علاقة، أو مالًا، أو فرصة سهلة لا تناسب مبادئك. في لحظتها قد تشعر أنك حرمت نفسك من شيء، لكنك في الحقيقة كنت تضيف شيئًا إلى شخصيتك.
كل «لا» صحيحة تقولها في الوقت المناسب تبني جزءًا من قدرتك على التحكم في نفسك.
عندما ترفض الطعام الذي سيبعدك عن هدفك، فأنت لا ترفض الطعام فقط، بل تتعلم أن رغباتك ليست أوامر. عندما ترفض السهر لأن نومك مهم، فأنت لا ترفض سهرة فقط، بل تتعلم أن المستقبل أهم من المتعة المؤقتة. وعندما ترفض الذنب وأنت وحدك، فأنت تثبت لنفسك أن مبادئك ليست مرتبطة بنظرة الناس إليك.
حتى عندما ترفض ترك شخص يحتاج إلى مساعدة رغم أنك مشغول، فإنك تدرب نفسك على أن تكون إنسانًا لا يفكر في مصلحته فقط.
هذه التفاصيل هي التي تصنع الشخصية.
الناس عادة يرون النتائج ولا يرون سلسلة القرارات التي سبقتها. يرون شخصًا ناجحًا، لكنهم لا يرون الليالي التي نام فيها مبكرًا بينما كان الآخرون يسهرون. يرون جسدًا صحيًا، لكنهم لا يرون الوجبات التي رفضها صاحبها. يرون شخصًا مستقيمًا، لكنهم لا يرون المواقف التي كان يستطيع فيها فعل الخطأ دون أن يعرف أحد.
ولهذا لا تحتقر القرارات الصغيرة.
أحيانًا يكون أعظم إنجاز لك في يوم معين هو أنك لم تعد إلى عادة كنت تحاول التخلص منها. وأحيانًا يكون تقدمك الحقيقي أنك قاومت رغبة، أو حفظت لسانك، أو أنجزت واجبك رغم عدم رغبتك فيه.
لكن لا تضع على نفسك شرط الكمال. أنت إنسان، وستضعف أحيانًا. قد يأتي يوم تخالف فيه خطتك أو تفقد السيطرة على نفسك. لا تجعل هذا اليوم يمحو كل الأيام التي قاومت فيها.
تعلم من التعثر ثم عد.
الإنسان القوي ليس الذي يقول: «لن أخطئ أبدًا»، بل الذي يقول: «إذا أخطأت فلن أستسلم.»
ومع كل عودة، يصبح الرجوع أسرع. ومع كل مرة تضبط فيها نفسك، يصبح الضبط أسهل. ومع كل قرار صحيح، تتشكل لديك هوية جديدة: إنسان يستطيع أن يختار ما ينفعه حتى عندما يكون ما يضره أكثر إغراءً.
وفي النهاية، قد تكون أكبر استثماراتك في نفسك هي الأشياء التي لم تفعلها. لم تسهر، لم تأخذ الحرام، لم تستسلم للكسل، لم ترد الإساءة بالإساءة، لم تترك هدفك بعد أول فشل.
ومع السعي والصبر والاستعانة بالله، يمكن لهذه القرارات الصغيرة أن تقودك إلى نتائج كبيرة لم تكن تتخيلها في البداية.
41 مشاهدة