FameBlogs

الحق لا يحتاج إلى كثرة الأنصار

من السهل أن يقف الإنسان مع رأي يسانده الجميع، ومن السهل أن يتحدث عندما يشعر أن حوله عددًا كبيرًا من الأشخاص الذين يؤيدونه. لكن المواقف التي تكشف حقيقة الإنسان هي تلك التي يجد فيها نفسه مضطرًا إلى الاختيار بين إرضاء الجماعة والتمسك بما يعتقد أنه حق. فالحق لا يصبح حقًا لأن عددًا كبيرًا من الناس وقف معه، ولا يفقد قيمته لأن أنصاره قليلون. قد يكون صوت الحق هادئًا، وقد يجد الإنسان نفسه في موقف لا يشاركه فيه كثيرون، لكن ذلك لا يعني أن عليه أن يغير قناعته لمجرد أنه أصبح وحيدًا. ومع ذلك، لا يعني العناد أو رفض الاستماع إلى الآخرين. الإنسان العاقل يبحث عن الحقيقة حتى لو خالفت رأيه السابق. يستمع إلى وجهات النظر المختلفة، ويتأكد من المعلومات، ويتجنب إصدار الأحكام السريعة. فإذا تبين له الأمر بوضوح، يكون الثبات على الحق فضيلة، أما الإصرار على الخطأ بعد ظهور الحقيقة فليس ثباتًا. ومن المؤلم أن بعض الناس يغيرون مواقفهم مع تغير مصالحهم. يؤيدون شخصًا عندما تكون لهم مصلحة معه، ثم يهاجمونه عندما تتغير الظروف. وقد يدافعون عن موقف معين في يوم، ثم يتخذون موقفًا معاكسًا في يوم آخر، ليس لأن الحقيقة تغيرت، وإنما لأن المصلحة تغيرت. أما صاحب المبدأ، فإنه يحاول أن يجعل موقفه ثابتًا مهما تغيرت الأسماء والظروف. إذا كان الظلم ظلمًا، فهو يرفضه سواء صدر من شخص يحبه أو من شخص يختلف معه. وإذا كان العدل حقًا، فإنه يحترمه حتى عندما يكون المستفيد منه شخصًا لا يحبه. وهذه من أصعب صور الإنصاف؛ أن تكون معه، وألا تسمح للخصومة بأن تجعلك تبرر الظلم. فالإنسان قد يختلف مع شخص في أفكار كثيرة، لكنه لا يحتاج إلى ظلمه أو الكذب عليه حتى يثبت صحة موقفه. والوقوف مع الحق لا يعني البحث عن الانتصار في النقاش، بل البحث عن الصواب. هناك فرق كبير بين شخص يريد أن يثبت أنه الأقوى، وشخص يريد أن يصل إلى الحقيقة. الأول قد يرفض الاعتراف بخطئه، أما الثاني فيفرح عندما يعرف الصواب ولو كان على لسان شخص آخر. لهذا فإن الوقوف مع الحق نعمة تحتاج إلى شكر. فالإنسان لا يحتاج فقط إلى معرفة الحق، بل يحتاج إلى القوة التي تجعله ثابتًا عليه، والحكمة التي تجعله يعرضه بطريقة حسنة، والتواضع الذي يمنعه من تحويل الحق إلى وسيلة للتكبر على الآخرين. نسأل الله أن يرزقنا قلوبًا لا تتغير بتغير المصالح، وألسنة صادقة، وبصيرة تميز الحق من الباطل، وأن يجعلنا ممن ، وإذا أخطأوا رجعوا عنه، وإذا رأوا ظلمًا لم يكونوا عونًا عليه.
16 مشاهدة

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل