FameBlogs

لا تجعل الغضب سببًا لظلم الآخرين

الغضب شعور يمر به كل إنسان، لكن المشكلة ليست في أن يغضب الإنسان، وإنما في الطريقة التي يتصرف بها عندما يغضب. فقد يقول الإنسان في لحظة انفعال كلمات لم يكن ليقولها في حال هدوئه، وقد يكشف سرًا، أو يجرح شخصًا، أو يذكره بأشياء مؤلمة، ثم يندم بعد أن يهدأ. ولهذا اهتم الإسلام بتربية الإنسان على ضبط النفس. قال الله تعالى في وصف أهل التقوى: «وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ». فالقوة ليست دائمًا في الرد، بل قد تكون في قدرة الإنسان على التحكم في نفسه عندما يكون غاضبًا. عندما نغضب من شخص، نحتاج إلى أن نتذكر أنه بشر مثلنا، له مشاعر وكرامة وذكريات. قد يكون قد أخطأ، وقد نكون نحن أيضًا أخطأنا في مواقف أخرى. ولا يعني وجود خلاف بيننا أن كل ما عرفناه عنه أصبح مباحًا لنا أن نستخدمه ضده. من أكثر التصرفات التي تؤذي العلاقات أن يستغل الإنسان لحظة الخلاف ليكشف أسرارًا أو يذكر عيوبًا أو يستخدم نقاط ضعف الطرف الآخر. ربما يشعر بالانتصار للحظات، لكن أثر ذلك على الثقة قد يكون كبيرًا. والتعامل الإسلامي مع الخلاف لا يقوم على الانتقام، بل على العدل. قال الله تعالى: « هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى». وهذا معنى عظيم: حتى عندما نختلف ونغضب، لا ينبغي أن يدفعنا ذلك إلى تجاوز العدل. قد تحتاج أحيانًا إلى الابتعاد حتى تهدأ، وهذا أفضل من الاستمرار في نقاش يتحول إلى إساءة. وقد تحتاج إلى تأجيل الرد، أو التفكير في كلماتك قبل إرسالها، خصوصًا في الرسائل التي يمكن أن تبقى محفوظة ويعاد قراءتها. ليس المطلوب ألا نغضب، فهذا أمر بشري، وإنما أن نتعلم كيف لا نجعل غضبنا سببًا في ظلم الآخرين. الاعتذار بعد الإساءة أمر طيب، لكن الأفضل أن نحاول منع الإساءة قبل وقوعها. وفي النهاية، العلاقات لا تختبر فقط في أوقات الهدوء، وإنما تظهر أخلاق الإنسان عندما يغضب. فإذا استطعت أن تحفظ لسانك وكرامة من أمامك رغم غضبك، فقد اخترت طريقًا أكثر قربًا من حسن الخلق والعدل والرحمة.
عن الغضب

هذا المنشور جزء من حديث على FameBlogs

عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا

وردت في 3 منشورات من 3 كتّاب

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل