FameBlogs

من أكثر الأفكار انتشاراً في العلاقات أن المرأة التي تتمتع بأنوثة قوية يجب ألا تطارد الرجل أو تبادر كثيراً، وأ…

من أكثر الأفكار انتشاراً في العلاقات أن المرأة التي تتمتع بأنوثة قوية يجب ألا تطارد الرجل أو تبادر كثيراً، وأن عليها أن تكتفي بالاستقبال بينما يكون الرجل هو الطرف الذي يسعى ويحتوي ويقدم. هذه الفكرة قد تصف تفضيلاً شخصياً لدى بعض الناس، لكنها لا تصلح كقاعدة عامة لكل العلاقات. المشكلة الحقيقية تظهر عندما تشعر المرأة أن عليها القيام بكل الأدوار العاطفية. هي التي تبدأ الحوار، وتبحث عن الحل، وتحاول تهدئة الخلاف، وتعتذر، وتخطط، وتسأل، وتدعم، بينما لا تجد مبادرات مقابلة. عندها لا تصبح القضية قضية "أنوثة"، وإنما قضية توازن. كذلك، الرجل الذي يزعل كثيراً ليس بالضرورة رجلاً غير مناسب لمجرد أنه يشعر بالغضب أو الحساسية. المشاعر جزء طبيعي من الإنسان. المهم هو طريقة التعامل معها. هناك فرق بين رجل يشعر بالضيق ثم يتحدث عنه، ورجل يستخدم الزعل والصمت والعناد كوسيلة مستمرة لإجبار الطرف الآخر على ملاحقته. والفرق نفسه موجود عند المرأة. يمكن أن تكون المرأة حساسة أو كثيرة الزعل، ومع ذلك تكون العلاقة صحية إذا كان هناك حوار واحترام وقدرة على حل الخلافات. أما المنافسة في الكبرياء فهي من أكثر الأنماط التي تستنزف الطرفين. عندما يقول كل شخص في داخله "لن أبدأ حتى يبدأ هو"، تتحول العلاقة إلى انتظار متبادل. وقد يمر وقت طويل بينما كلا الطرفين يريد المصالحة فعلياً. في العلاقات الناضجة، المبادرة ليست خسارة. أن تبدأ الحديث لا يعني أنك أقل قيمة، وأن تعتذر لا يعني أنك ضعيف، وأن تطلب الاهتمام لا يعني أنك محتاج بشكل سلبي. وبالمقابل، يجب ألا يستغل أحد هذا الاستعداد للمصالحة ويجعل الطرف الآخر مسؤولاً دائماً عن إصلاح كل شيء. الحب يحتاج إلى مساحة يستطيع فيها كل طرف أن يكون ضعيفاً أحياناً. المرأة تحتاج إلى أن تشعر بأنها تستطيع أن تتعب دون أن تصبح العلاقة عبئاً عليها، والرجل يحتاج أيضاً إلى أن يشعر بأنه يستطيع التعبير عن مشاعره دون أن يفقد احترامه. لهذا فإن العلاقة الصحية ليست التي يلتزم فيها كل طرف بدور محدد مسبقاً، وإنما التي يشعر فيها الطرفان أن العطاء والاستقبال يتحركان بينهما بشكل طبيعي. قد يأتي يوم تكون فيه المرأة هي الأقوى، ويوم آخر يحتاج فيه الرجل إلى الدعم، وهذا لا يقلل من قيمة أي منهما. في النهاية، ليست القضية من يلاحق ومن ينتظر، ولا من يعتذر أولاً ومن يحافظ على كبريائه. القضية الأهم هي: هل يوجد بين شخصين اهتمام متبادل، احترام، أمان عاطفي، واستعداد حقيقي لبذل الجهد عندما تمر العلاقة بمرحلة صعبة؟ إذا كانت هذه العناصر موجودة، يصبح اختلاف الأدوار أمراً يمكن التفاهم حوله بدلاً من أن يتحول إلى صراع دائم.

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل