FameBlogs

الحسد يرى النعمة، والحقد قد يرى الإنسان

ليس كل من انزعج من نجاحك حاقدًا، وليس كل من تمنى امتلاك ما لديك يحمل لك عداوة شخصية. فالنفس البشرية قد تقارن، وقد تتألم من الفوارق، وقد يشعر الإنسان بالغيرة عندما يرى غيره يعيش شيئًا كان يتمناه لنفسه. وهذا هو أحد وجوه الحسد؛ أن تؤلم الإنسان نعمة يراها عند غيره فيتمنى زوالها أو انتقالها إليه. لكن الحقد قد يتجاوز النعمة إلى صاحبها. هنا لا تصبح المشكلة سيارة أو مالًا أو نجاحًا أو منصبًا أو علاقة أو فرصة، وإنما تصبح المشكلة أنك أنت من يملكها. قد تحقق النجاح فيجد الحاقد سببًا جديدًا للانزعاج، وقد تفشل فيجد في فشلك راحة، وقد تتعثر فيشعر أن ما كان يتمناه قد تحقق، وقد تنهض من جديد فيعود انزعاجه. ولهذا فإن التعامل مع هذه الشخصيات يحتاج إلى وعي أكثر من حاجته إلى مواجهة. لأنك عندما تدخل في معركة لإثبات أنك أقوى، قد تجد نفسك تستهلك أعصابك في محاولة إقناع شخص لا يريد أصلًا أن يرى الحقيقة. ومهما فعلت، سيبحث عن تفسير آخر يقلل من إنجازك أو يشكك في نيتك أو يفسر نجاحك بطريقة مختلفة. لا تجعل نفسك أسيرًا لهذا النوع من العلاقات. ليس مطلوبًا منك أن تشرح كل نجاح حققته، ولا أن تدافع عن كل قرار اتخذته، ولا أن تثبت للآخرين أنك تستحق ما وصلت إليه. هناك أشخاص لا تستطيع تغيير نظرتهم إليك، مهما كنت صادقًا معهم. ولذلك فإن أفضل ما تستطيع فعله هو . لا تمنح تفاصيل حياتك لمن يستخدمها ضدك، ولا تكشف كل خططك لمن لا يتمنى اكتمالها، ولا تجعل رغبتك في إثبات حسن نيتك تدفعك إلى . والأهم من ذلك كله: لا تسمح لشخص يحمل لك مشاعر سلبية بأن يغيّر شخصيتك. لا تتحول إلى شخص قاسٍ لأن أحدهم كان قاسيًا، ولا تصبح عدوانيًا لأن أحدهم حاول إيذاءك. احتفظ بأخلاقك، لكن مع حدود. كن طيبًا، لكن ليس بلا وعي. سامح إن استطعت، لكن لا تجعل التسامح يعني السماح بتكرار الأذى. الحاقد من التفكير فيك، لكنك تستطيع أن تمنعه من إدارة حياتك. وهذه وحدها قوة كبيرة.
105 مشاهدة

هذا المنشور جزء من حديث على FameBlogs

قد لا تستطيع منع

وردت في 4 منشورات من 3 كتّاب

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل