من أكثر الأفكار التي ترهق الإنسان أن يربط قيمة نفسه بما سيصبح عليه في المستقبل. يقول لنفسه: عندما أنجح سأفتخر…
من أكثر الأفكار التي ترهق الإنسان أن يربط قيمة نفسه بما سيصبح عليه في المستقبل. يقول لنفسه: عندما أنجح سأفتخر بنفسي، عندما أتغير سأحب نفسي، عندما أصل إلى الوزن الذي أريده سأشعر بالرضا، عندما أحقق أهدافي سأعتبر حياتي جديرة بالاهتمام. وهكذا تتحول الحياة إلى غرفة انتظار طويلة، ينتظر فيها الإنسان أن يصبح شخصاً مثالياً حتى يسمح لنفسه بالشعور بأنه يستحق التقدير.
لكن النسخة المثالية التي تتخيلها ليست نقطة نهائية. حتى عندما تحقق بعض أهدافك، ستظهر أهداف جديدة، وستكتشف جوانب أخرى تحتاج إلى التطوير. ولو جعلت حبك لنفسك مشروطاً بالوصول، فلن تصل إلى لحظة تشعر فيها بالاكتفاء الحقيقي، لأن الشروط ستتغير باستمرار.
أن تتقبل نفسك الآن لا يعني أن تتخلى عن طموحك. على العكس، قد يكون قبول الذات أحد أهم الأسباب التي تجعلك قادراً على الاستمرار. الشخص الذي يعرف أن قيمته لا تعتمد بالكامل على إنجازاته يستطيع أن يخوض التجارب دون خوف مبالغ فيه من الفشل. إذا أخطأ، يتعلم. وإذا تعثر، يحاول من جديد. وإذا لم يحقق هدفه في الوقت الذي أراده، لا يعتبر ذلك نهاية قصته.
أما الشخص الذي يعتقد أنه لا يستحق الاحترام إلا إذا كان ناجحاً، فقد يشعر أن كل تعثر تهديد مباشر لصورته عن نفسه. ولذلك قد يهرب من التجارب، أو يؤجل خطوات مهمة، أو يتوقف بمجرد ظهور الصعوبات، لأنه لا يستطيع تحمل فكرة أن يرى نفسه غير مثالي.
تذكر أن الإنسان الذي أنت عليه اليوم يحتاج إلى الدعم أكثر من أي وقت آخر. هو الذي سيستيقظ غداً ليحاول مرة أخرى، وهو الذي سيتحمل مشقة التغيير، وهو الذي سيواجه مخاوفه، وهو الذي سيبني العادات الجديدة. فكيف تطلب منه أن يتحول بينما تحرمه من الثقة التي يحتاج إليها؟
كن صبوراً مع نفسك. اعترف بما ينقصك دون أن تختزل نفسك في نقائصك. احتفل بالتقدم الصغير، وتعلم من الانتكاسات، ولا تجعل الطريق إلى النسخة التي تريدها سبباً في رفض النسخة التي بدأت منه. أنت لا تحتاج إلى أن تصبح شخصاً آخر حتى تبدأ في احترام نفسك؛ بل تحتاج إلى احترام نفسك لكي تستطيع أن تنمو.
17 مشاهدة