لا تعرف قدراتك وأنت في منطقة الراحة
هناك شيء مهم جدًا يجب أن تفهمه عن نفسك: أنت لا تعرف حدود قدراتك وأنت دائمًا مرتاح.
الراحة جميلة، لكنها لا تكشف كل شيء. عندما تفعل الأشياء نفسها، وتذهب إلى الأماكن نفسها، وتتحدث مع الأشخاص أنفسهم، وتعيش بنفس الروتين، فمن الطبيعي أن تتكون لديك صورة محدودة عن نفسك. أنت ترى فقط النسخة التي اعتدت عليها.
لكن ماذا يحدث عندما تجرب شيئًا جديدًا؟
تبدأ باكتشاف نفسك من جديد.
قد تكون مقتنعًا أنك شخص عادي في مجال معين، ثم تدخل تجربة بسيطة وتكتشف أنك مميز فيها. قد تعتقد القيادة، أو التحدث أمام مجموعة، أو تعلم لغة، أو ممارسة رياضة، أو التعامل مع أشخاص مختلفين، ثم تفاجأ بعد فترة أنك أصبحت أفضل مما توقعت.
المشكلة أن الإنسان أحيانًا يخلط بين "أنا لا أستطيع" و"أنا لم أجرب بما يكفي".
هناك فرق كبير بين الاثنين.
عدم نجاحك في أول محاولة لا يعني أنك غير قادر. ربما تحتاج وقتًا. ربما تحتاج تدريبًا. وربما تحتاج طريقة مختلفة. لكنك لن تعرف أيًا من ذلك إذا قررت الانسحاب قبل البداية.
والتجارب الجديدة لا تعني دائمًا القيام بأشياء ضخمة. ليس شرطًا أن تسافر إلى بلد آخر أو تبدأ مشروعًا كبيرًا. يمكن أن تبدأ بكتاب جديد، دورة قصيرة، هواية، رياضة، مكان لم تزره، شخص لم تتحدث معه، أو حتى عادة بسيطة تكسر بها روتينك.
كل تجربة صغيرة تضيف معلومة جديدة إلى ملفك الشخصي الداخلي.
تكتشف ماذا تحب، ماذا تكره، ماذا تخاف منه، ماذا تستطيع، أين نفسك، وما نوع الأشخاص الذين ترتاح معهم.
والأهم أنك تبدأ في التخلص من بعض الأفكار القديمة عن نفسك.
ربما كنت تقول: "أنا شخص ممل"، ثم تكتشف مختلفًا تمامًا عندما تجد البيئة المناسبة. وربما كنت تعتقد أنك ضعيف اجتماعيًا، ثم تجد نفسك تتحدث بسهولة عندما يكون الموضوع الذي تتحدث عنه قريبًا من اهتماماتك.
لهذا لا تحكم على شخصيتك من خلال حياتك الحالية فقط.
أنت لست نسخة نهائية.
الشخص الذي أنت عليه اليوم هو نتيجة التجارب التي خضتها حتى الآن، وليس كل الإمكانيات التي يمكن أن تصبح عليها.
قد تكون هناك موهبة لم تستخدمها، وشغف لم تكتشفه، وبيئة ستظهر أفضل نسخة منك، وأشخاص سيغيرون طريقة تفكيرك، وتجربة ستجعلك أكثر ثقة.
لكن كل ذلك لن يأتي إليك وأنت تنتظر.
اخرج قليلًا من المألوف.
جرّب.
لأن الحياة أحيانًا لا تكشف لك من أنت إلا عندما تضعك في موقف لم تعتد عليه.
24 مشاهدة