FameBlogs

من أكثر الأشياء التي يفعلها الإنسان عندما يتعلق بشخص، أنه يبدأ بتفسير تصرفاته بدلًا من رؤيتها كما هي. قد يتجا…

من أكثر الأشياء التي يفعلها الإنسان عندما يتعلق بشخص، أنه يبدأ بتفسير تصرفاته بدلًا من رؤيتها كما هي. قد يتجاهلك شخص لفترة طويلة، فتقول إنه مشغول. قد يقل اهتمامه، فتقول إنه يمر بضغط. قد تتغير معاملته معك، فتقول إن الحياة أخذته بعيدًا. وقد تتكرر المواقف نفسها عشرات المرات، ومع ذلك تستمر في البحث عن سبب يجعل الصورة أقل ألمًا. ليس لأنك لا تفهم. بل لأنك تفهم أكثر مما تريد الاعتراف به. عندما نحب شخصًا أو نتعلق بعلاقة، لا نتعامل مع الواقع وحده، بل نتعامل أيضًا مع الصورة التي بنيناها في داخلنا عن هذه العلاقة. ولذلك قد يكون من الصعب أن نعترف بأن الصورة لم تعد مطابقة للحقيقة. أنت لا تخسر شخصًا فقط، بل تخسر أيضًا توقعاتك عنه، والذكريات التي كنت تستند إليها، والمستقبل الذي تخيلته معه. لهذا السبب نمنح بعض الناس فرصًا أكثر مما يستحقون، ونشرح تصرفاتهم بطريقة لا نستخدمها مع الآخرين. لو فعل شخص غريب الشيء نفسه، لربما فهمنا الرسالة بسرعة. لكن عندما يكون الشخص مهمًا لنا، يصبح عقلنا أكثر استعدادًا لصناعة الأعذار. نقول: "هو لم يقصد"، "يمكن لم ينتبه"، "ربما فهمته خطأ"، "ربما سيتغير". والمشكلة أن هذه الجمل تبدو بريئة عندما نقولها مرة أو مرتين، لكنها تصبح خطيرة عندما تتحول إلى أسلوب حياة. هناك فرق بين أن تعذر إنسانًا على خطأ، وبين أن تستخدم الأعذار لإلغاء نمط كامل من التصرفات. الخطأ العابر يحتاج إلى تفهم، أما السلوك المتكرر فيحتاج إلى قراءة. الشخص الذي يختفي ثم يعود، يهتم ثم يهمل، يقترب عندما يحتاج إليك ويبتعد عندما تحتاج إليه، لا يحتاج دائمًا إلى تفسير جديد؛ أحيانًا يحتاج فقط إلى أن تصدق ما تراه. الوعي الحقيقي يبدأ عندما تتوقف عن سؤال نفسك: "كيف أستطيع تفسير تصرفه؟" وتبدأ بسؤال أكثر أهمية: "ماذا تخبرني هذه التصرفات عن مكانتي في هذه العلاقة؟" قد لا تكون الإجابة مريحة، لكنها ستكون أكثر صدقًا. لا يعني هذا أن تصبح قاسيًا أو تشك في الجميع. بل يعني أن تتعلم التفريق بين حسن الظن والسذاجة، وبين التسامح والتنازل عن نفسك، وبين إعطاء فرصة وبين الانتظار بلا نهاية. في النهاية، الإنسان الذي يريد البقاء في حياتك لا تحتاج إلى اختراع عشرات القصص لتبرر وجوده. قد يخطئ، وقد ينشغل، وقد يقصر، لكنه سيُظهر لك بطرق واضحة أنه يريد إصلاح المسافة بينكما. أما إذا كنت أنت وحدك من يبني الجسور، ويبحث عن الأعذار، ويبرر الغياب، ويحاول إنقاذ العلاقة، فربما حان الوقت لتتوقف قليلًا وتسأل: هل أنا أحافظ على علاقة موجودة فعلًا، أم أحاول إنقاذ شيء انتهى منذ فترة وأنا لا أريد الاعتراف؟
10 مشاهدة

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل