FameBlogs

لا تشرح نفسك لمن لا يعيش حياتك

من أكبر مصادر الضغط على الرجل أن يشعر بأنه مطالب بتبرير كل قرار يتخذه. إذا غير وظيفته، يسألونه لماذا. إذا أنهى علاقة، يسألونه ماذا حدث. إذا غير مشروعه، يسألونه لماذا لم يكمل. وإذا تراجع عن موقف، يبدأ البعض بتذكيره بكلامه القديم. لكن الرجل الذي يعرف نفسه لا يعيش لإرضاء جمهور. أنت وحدك من يعرف تفاصيل حياتك كاملة. الناس يرون جزءًا صغيرًا من الصورة، بينما أنت تعيش التفاصيل التي لا يعرفونها. لذلك عندما تتغير قناعتك بسبب تجربة أو معلومة جديدة، ليس مطلوبًا منك أن تقضي ساعات في الدفاع عن قرارك. يمكنك ببساطة أن تقول: «اكتشفت أن هذا الخيار لم يعد مناسبًا لي». وانتهى. الرجل الواثق لا يحتاج إلى موافقة الجميع حتى يتخذ قرارًا. هو يسمع النصيحة، يدرسها، يأخذ المفيد منها، ثم يتحمل مسؤولية اختياره. إذا كان القرار السابق خطأ، يعترف بذلك. وإذا كان القرار الجديد أفضل، يطبقه. لا يحتاج إلى أن يثبت للناس أن القرار القديم كان صحيحًا في وقت ما، ولا أن يقنعهم بأن قراره الجديد هو القرار المثالي. هو فقط يعرف أنه أفضل قرار متاح له الآن. وهذه العقلية مهمة جدًا؛ لأن الرجل الذي يخاف من رأي الناس يصبح سهل التحكم فيه. يمكن لشخص واحد أن يجعله يستمر في علاقة لا يريدها بمجرد أن يقول له: «أنت ضعيف لأنك انسحبت». ويمكن لشخص آخر أن يجعله يستمر في مشروع خاسر بقوله: «الرجل لا يستسلم». لكن الرجل الواعي يعرف أن الاستسلام شيء، وإعادة توجيه المسار شيء آخر تمامًا. ليس كل انسحاب هزيمة. وليس كل استمرار بطولة. أحيانًا تحتاج إلى الانسحاب حتى تحمي مستقبلك. وأحيانًا تحتاج إلى تغيير القرار حتى تحافظ على نفسك. وأحيانًا تحتاج إلى الاعتذار حتى تصلح ما أفسدته. الرجل الذي يخاف من هذه الأمور ليس قويًا، بل محكومًا بالأنا. أما الرجل الذي يستطيع فعلها دون أن يفقد احترامه لنفسه، فهو رجل أكثر نضجًا. لا تسمح للناس بأن يجعلوك أسيرًا لنسخة قديمة منك. إذا كنت اليوم أكثر معرفة مما كنت عليه بالأمس، فمن الطبيعي أن تكون قراراتك اليوم مختلفة. وهذا ليس تناقضًا. هذا تطور. الرجل الذي لا يتغير رغم تغير المعلومات ليس ثابتًا بالضرورة؛ ربما هو فقط يرفض التعلم. أما الرجل الذي يراجع نفسه باستمرار، فهو الذي يملك فرصة أكبر لصناعة حياة أفضل. لذلك لا تشرح نفسك أكثر مما يلزم. اسمع، فكّر، قرر، وتحمل مسؤولية قرارك. فالهيبة الحقيقية ليست في أن تجعل الجميع يقتنع بك. الهيبة أن تكون قادرًا على اتخاذ القرار الصحيح حتى عندما لا يفهمه أحد.
14 مشاهدة

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل