لماذا يخشى بعض السوالب الارتباط العاطفي رغم ؟
قد يبدو الأمر متناقضًا: شخص يريد الحب بشدة، لكنه عندما تقترب منه علاقة حقيقية يبدأ بالابتعاد. لكن هذا السلوك يمكن فهمه عندما ننظر إلى الخوف الذي قد يرتبط بالعلاقات في بيئة غير متقبلة.
الارتباط يعني السماح لشخص آخر بالاقتراب من منطقة شخصية جدًا. وبالنسبة لمن يخاف من انكشاف ميوله، فإن الحب قد يبدو أحيانًا مثل مخاطرة. كلما زادت مشاعر الطرفين، زادت المعلومات التي يعرفها كل منهما عن الآخر، وبالتالي يصبح الانفصال أو الخلاف أكثر حساسية.
وقد يكون الشخص قد عاش تجارب سابقة جعلته يربط الحب بالألم. ربما تعرض للسخرية، أو تم رفضه، أو عاش علاقة انتهت بطريقة جعلته يخشى تكرار التجربة. في هذه الحالة قد يصبح الابتعاد وسيلة دفاعية: "إذا لم أتعلق بأحد، فلن يستطيع أحد إيذائي."
أحيانًا يظهر هذا الخوف في صورة اختيار علاقات غير متاحة أصلًا، أو الانسحاب جدية، أو لإنهائها قبل أن تتطور. وقد يفسر الشخص ذلك بأنه عدم اهتمام، بينما يكون الدافع الحقيقي هو الخوف.
لكن الخوف من الارتباط لا يعني أن الإنسان لا يريد الحب. أحيانًا يعني العكس تمامًا: أنه يريد الحب بدرجة كبيرة، ولذلك يخاف من خسارته.
التعامل مع هذا النوع من الخوف يبدأ بفهمه بدلًا من مهاجمة الذات بسببه. من المفيد أن يسأل الإنسان نفسه: هل أنا أرفض هذا الشخص فعلًا، أم أنني أخاف من نتائج العلاقة؟ هل المشكلة في العلاقة نفسها، أم في الظروف المحيطة بها؟
ومع الوقت، يمكن بناء علاقات أكثر أمانًا من خلال التدرج، ووضع الحدود، وعدم تقديم الثقة الكاملة منذ البداية، ومراقبة أفعال الطرف الآخر بدلًا من الاعتماد على الكلام وحده.
فالهدف ليس إجبار النفس على الارتباط، وإنما الوصول إلى مرحلة يستطيع فيها الإنسان التمييز بين العلاقة التي لا تناسبه والخوف الذي يمنعه من تجربة علاقة جيدة.
15 مشاهدة