الوفاء صفة جميلة، لكن هناك فرقًا كبيرًا بين أن تكون وفيًا لشخص وبين أن تكون وفيًا للأذى الذي يسببه لك. أحيانً…
الوفاء صفة جميلة، لكن هناك فرقًا كبيرًا بين أن تكون وفيًا لشخص وبين أن تكون وفيًا للأذى الذي يسببه لك. أحيانًا يتمسك الإنسان بعلاقة مؤذية لأنه يرى أن الانسحاب خيانة للماضي. يقول لنفسه: هذا الشخص وقف معي يومًا، أو عاش معي سنوات، أو بيننا ذكريات كثيرة، ولذلك يجب أن أتحمل المزيد.
لكن العلاقات لا تُقاس فقط بما حدث في الماضي. هناك حاضر أيضًا، وهناك طريقة يعاملك بها الشخص اليوم. من الطبيعي أن تتغير العلاقات مع مرور الوقت، وأن يكتشف الإنسان أن شخصًا كان قريبًا منه لم يعد مناسبًا لهذه القرب نفسه.
المشكلة أن بعض الأشخاص الطيبين يظنون أن تقديم المزيد سيحصلون مقابله على المزيد من التقدير. إذا أساء إليهم الآخر، يعطونه فرصة. وإذا كرر الخطأ، يعطونه فرصة أخرى. وإذا اعتذر، يمحون كل شيء من ذاكرتهم. وبعد فترة يجدون أنفسهم داخل دائرة لا تنتهي: أذى، اعتذار، مسامحة، ثم أذى جديد.
المسامحة يمكن أن تكون قرارًا جميلًا لتخفيف الغضب من داخلك، لكنها ليست عقدًا يلزمك بإعادة العلاقة إلى شكلها السابق. يمكنك أن تقول: سامحتك، لكنني لن أسمح بتكرار ما حدث. وهذه الجملة تلخص معنى الحدود الصحية.
لا تجعل خوفك من أن تبدو قاسيًا يدفعك إلى القبول بما يؤذيك. الناس قد يرون جزءًا صغيرًا من القصة ويحكمون على قرارك، لكنهم لا يعيشون التفاصيل التي تعيشها أنت. أنت تعرف كم مرة حاولت، وكم مرة صمت، وكم مرة تجاوزت، وكم مرة قلت لنفسك إن الأمور ستتحسن.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن يتحول وصف "الشخص السام" إلى حكم سريع على كل شخص نختلف معه. البشر يخطئون، وقد يمرون بظروف تجعل سلوكهم أسوأ لفترة. لذلك من المهم التمييز بين الخطأ العابر وبين نمط متكرر من الإساءة أو الاستغلال أو عدم احترام الحدود.
عندما يصبح الأذى نمطًا مستمرًا، يصبح من حقك أن تعيد تحديد المسافة. قد تكون المسافة بسيطة، وقد تكون كبيرة، وقد تكون انقطاعًا كاملًا بحسب طبيعة العلاقة والأذى. المهم ألا يكون قرارك مبنيًا على الانتقام، بل على حماية نفسك.
الوفاء الحقيقي لا يعني أن تخسر نفسك حتى تحافظ على شخص آخر. تستطيع أن تقدر الماضي، وتحترم الذكريات، وتدعو للشخص بالخير، ثم تختار طريقًا مختلفًا. ليس كل باب أغلقته خسارة، وليس كل شخص تبتعد عنه يعني أنك أصبحت أقل وفاء. أحيانًا تكون الوفاة الحقيقية للعلاقة هي أن تستمر في إعطاء نفسك لمن لا يعرف إلا كيف يأخذ.