FameBlogs

هناك فرق كبير بين الإنسان الذي يريد أن يسيطر على كل شيء، والإنسان الذي تعلم أن يبذل ما يستطيع ثم يرضى بما يقد…

هناك فرق كبير بين الإنسان الذي يريد أن يسيطر على كل شيء، والإنسان الذي تعلم أن يبذل ما يستطيع ثم يرضى بما يقدره الله له. الأول يعيش في صراع دائم مع الواقع، والثاني يعمل ويسعى، لكنه لا يسمح للنتائج بأن تحطم سلامه الداخلي. المرحلة الملكية تبدأ عندما تفهم هذا الفرق. تسعى لأهدافك بكل ما تستطيع، لكنك لا تجعل قيمتك مرتبطة بتحقيقها. تحاول، تخطط، تتعلم، وتكرر المحاولة، ثم تقول في داخلك: «يا رب، أنا سعيت، وأنت أعلم بما يصلح لي». هذا النوع من الرضا لا يعني الاستسلام أو ترك الطموح، بل يعني أن تبذل جهدك دون أن تجعل قلبك معلقاً بنتيجة لا تملكها بالكامل. ومن هنا تبدأ علاقتك بالله سبحانه وتعالى في التعمق. تجد وقتاً للقرآن، وتقرأ سورة البقرة، وتستعيد هدوءك في الصلاة والدعاء، وتتعلم أن الإنسان مهما امتلك من أسباب فإنه سيظل محتاجاً إلى ربه. ومع الوقت يصبح الإيمان ليس مجرد كلام، وإنما طريقة تنظر بها إلى الحياة. وفي هذه المرحلة، تبدأ بالاستمتاع بما لديك بدلاً من التفكير الدائم فيما ينقصك. قد لا تكون حياتك كاملة، لكن فيها أشياء كثيرة تستحق الامتنان. صحة تستطيع أن تتحرك بها، وقت تستطيع أن تستثمره، أشخاص يحبونك، فرصة جديدة، أو حتى يوم هادئ لم يحدث فيه ما يؤلمك. ثم تأتي العناية بالجسد. تتمرن، تمشي، تهتم بصحتك، وتحاول أن تبني جسداً يساعدك على عيش حياتك بشكل أفضل. أنت لا تفعل ذلك لإرضاء معايير الآخرين، بل لأنك فهمت أن الإنسان الذي يريد بناء حياة جيدة يحتاج إلى طاقة وصحة. وفي الوقت نفسه، تتخلص من عادة المقارنة. تعرف أن ما يظهر لك من حياة الآخرين ليس القصة كاملة. أنت ترى النتيجة، ولا ترى الطريق. ترى الصورة، ولا ترى السنوات التي سبقتها. لذلك يصبح السؤال الأهم: هل أنا اليوم أفضل من نفسي بالأمس؟ تبدأ أيضاً في فهم ذاتك. تعرف أين تتفوق، وأين تحتاج إلى تطوير. لا تنكر عيوبك ولا تضخمها. تعمل عليها خطوة بخطوة. أما الأشخاص الذين أساؤوا إليك، فتتعلم أن تتركهم خلفك. ليس مطلوباً أن تعود إليهم، وليس مطلوباً أن تنسى الدرس، لكن ليس من الضروري أن تحمل الغضب إلى بقية حياتك. وأخيراً، تبدأ في مواجهة مخاوفك. كل مرة تواجه شيئاً كنت تهرب منه، تكتشف أنك أقوى مما كنت تعتقد. المرحلة الملكية في جوهرها ليست امتلاك كل شيء، وإنما أن تصل إلى مرحلة تقول فيها: «أنا أسعى لما أريد، وأعتني بنفسي، وأقرب قلبي من الله، وأعيش اللحظة، وأقبل ما لا أستطيع تغييره». عندها يصبح الرضا قوة، لا ضعفاً.

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل