الخوف من فقدان شخص قد يجعل الإنسان يقبل أشياء لم يكن يقبلها من قبل. يبدأ بالتنازل عن راحته، ثم عن مشاعره، ثم…
الخوف من فقدان شخص قد يجعل الإنسان يقبل أشياء لم يكن يقبلها من قبل. يبدأ بالتنازل عن راحته، ثم عن مشاعره، ثم عن احتياجاته، ثم يصل إلى مرحلة يبرر فيها كل شيء للطرف الآخر حتى لا يخسره. وفي النهاية لا يبقى من العلاقة إلا اسمها، بينما الإنسان نفسه أصبح غريبًا عن احتياجاته.
إذا وجدت نفسك دائمًا تبرر تصرفات الشخص أمام نفسك وأمام الآخرين، توقف. لماذا تحتاج كل هذا التبرير؟ ولماذا يجب أن تكون محاميًا دائمًا عن علاقة يفترض أن تمنحك الطمأنينة؟ الحب لا يحتاج إلى ملف دفاع يومي.
واترك العلاقة التي تضيق صدرك. لا تنتظر حتى تنهار تمامًا لتصدق الإشارة التي كان قلبك يرسلها منذ فترة. واترك العلاقة التي لا تجعلك سعيدًا، حتى لو كان فيها بعض الذكريات الجميلة. ليس كل شيء جميل في الماضي يجب أن يستمر في الحاضر.
العلاقة التي فيها شد وجذب مستمر تخلق نوعًا من التعلق المؤلم؛ لأنك تصبح متعلقًا بلحظات القرب وتنتظر عودتها كلما ابتعد الطرف الآخر. لكن العلاقة المستقرة لا تحتاج إلى أن تخسر الشخص حتى تشعر بقيمته، ولا تحتاج إلى أن يخاف منك أو تخاف منه حتى يهتم.
إذا وجدت نفسك مضطرًا لإثبات إخلاصك باستمرار، أو إثبات أنك لم تتغير، أو إثبات أنك تحبه، فتذكر أن العلاقة الصحية تقوم على الثقة، لا على التحقيق. وإذا كانت الغيرة تأكل قلبك بسبب عدم وضوح العلاقة، فلا تتجاهل ذلك. القلب لا يستطيع أن يعيش طويلًا في مساحة لا يعرف فيها مكانه.
واترك العلاقة التي لا تقدرك، واتركها عشر مرات إذا اضطررت. لأن الإنسان عندما لا يجد التقدير يبدأ بتقديم المزيد والمزيد، على أمل أن يحصل في النهاية على كلمة تشعره بقيمته. لكن التقدير لا يُنتزع بكثرة العطاء.
ولا تحمل العلاقة وحدك. إذا كنت أنت من يبادر، ويسأل، ويصلح، ويعتذر، ويخطط، ويهتم، ويحاول، بينما الطرف الآخر ينتظر، فهذه ليست شراكة متوازنة. لا تجعل خوفك من خسارة الشخص يجعلك تقبل أن تخسر نفسك.
ولا تجامل في علاقة انتهت مشاعرها. بعض العلاقات لا تحتاج إلى محاولة جديدة، بل تحتاج إلى نهاية محترمة. وإذا كانت علاقة قوية في السابق ثم خفت، لا تقضِ سنواتك في محاولة استعادة نسخة قديمة من شخص أو علاقة لم تعد موجودة.
وإذا كان الطرف الآخر يستكثر عليك الاهتمام، أو يجعلك تشعر أن احتياجاتك عبء، أو يجعلك تخاف من قول ما في قلبك حتى لا يقابلك بالبرود، فاسأل نفسك: هل أنا في علاقة أستطيع أن أكون فيها إنسانًا طبيعيًا؟
أنت لا تحتاج علاقة مثالية. تحتاج علاقة تستطيع فيها أن تكون صادقًا، مرتاحًا، مقدرًا، ومطمئنًا. وما عدا ذلك، مهما كان اسمه ومهما طال عمره، يستحق أن تراجعه.