يصغر إنجازاتك ويضخم إنجازاته
هناك أشخاص لا يستطيعون رؤية نجاحك كما هو، لأن الاعتراف بنجاحك قد يجعلهم يشعرون أنهم أقل منك. لذلك عندما تحقق شيئًا جيدًا، بدلًا من أن يفرحوا لك، يبدأون بتصغيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
تخبره أنك حصلت على وظيفة جيدة، فيقول: "هذه الوظيفة ليست صعبة". تخبره أنك حققت ربحًا من مشروع، فيقول: "المبلغ ليس كبيرًا". تحدثه عن إنجاز دراسي أو مهني، فيرد عليك بأن الأمر عادي وأن أي شخص يمكنه فعله. لكن عندما يتحدث عن نفسه، تصبح التفاصيل الصغيرة إنجازات عظيمة، والمواقف العادية قصصًا تثبت عبقريته وقدراته.
هذه المقارنة تكشف أحيانًا عن حاجة داخلية لإعادة ترتيب ميزان القوة. إذا شعر الشخص أنك تتقدم عليه، فقد يحاول تقليل قيمة تقدمك بدلًا من أن يعمل على تطوير نفسه. وهكذا يصبح من الأسهل عليه أن يقول إن نجاحك بسيط بدلًا من أن يعترف بأنك بذلت جهدًا حقيقيًا.
وقد يستخدم بعض الأشخاص المقارنة بطريقة أكثر ذكاءً. لا يقول لك إن إنجازك سيئ، بل يقول: "جميل، أنا فعلت شيئًا مشابهًا منذ سنوات". بهذه الطريقة يحول حديثك عن نجاحك إلى حديث عن نجاحه. كلما أنجزت شيئًا، وجد طريقة لإعادة الأضواء إليه.
المشكلة في هذا السلوك أنه يحول العلاقات إلى منافسة دائمة. بدل أن يكون نجاحك سببًا للاحتفال، يصبح تهديدًا يجب الرد عليه. وإذا استمرت العلاقة بهذا الشكل، ستلاحظ أنك لا تستطيع مشاركة أخبارك السعيدة براحة، لأن كل إنجاز سيتحول إلى مقارنة.
التعامل الصحيح ليس بالدخول في منافسة مماثلة. لا تحتاج إلى التقليل من إنجازاته حتى تثبت قيمة إنجازك. دع النتائج تتحدث عن نفسها، وتعلم أن قيمة ما حققته لا تعتمد على اعتراف شخص يشعر بالتهديد منك.
الإنجاز الحقيقي لا يصبح صغيرًا لأن شخصًا آخر وصفه بأنه صغير، كما أن إنجاز الآخرين لا يصبح عظيمًا لمجرد أنهم تحدثوا عنه كثيرًا. بعض الناس يرفعون صوتهم لأنهم يريدون إقناع الآخرين بقيمتهم، بينما الشخص الواثق غالبًا لا يحتاج إلى تحويل كل حديث إلى مسابقة.